الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام قول: حرام عليك أن تفعل كذا
رقم الفتوى: 314656

  • تاريخ النشر:الأحد 10 صفر 1437 هـ - 22-11-2015 م
  • التقييم:
7533 0 176

السؤال

كنت مع عائلتي، وكانت أختي تريد أن تبيع قلائد في المدرسة لصديقتها، وكنت غير موافقة على هذه الفكرة، وكنت أقنعها بأن تترك البيع في المدرسة، فقلت لها: حرام أن تبيعيها، وكنت أقصد أن تبيع بدون رخصة من الحكومة، ولكني لا أتذكر هل أنهيت جملتي بدون رخصة.
فهل علي شيء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقولك لأختك لما أرادت بيع قلادتها بالمدرسة: حرام، وقصدك أنه ليس لها البيع بالمدرسة، إذا كانت المدرسة تمنع ذلك. فعبارتك صحيحة، ولا يلزمك شيء بسببها، سواء أكنت أكملت الجملة، وقلت: حرام دون رخصة، أو قصدت ذلك المعنى دون أن تنطقي به، ومسألة المنع من البيع في المدرسة أو نحو ذلك، مما يدخل في تقييد المباح، وقد بينا حكمه في الفتوى رقم: 271141

وينبه هنا على أن تلك العبارة (حرام) مما يجري كثيرا على ألسنة الناس، ويقصدون أنه ليس لك فعل كذا، أو لا ينبغي لك، ولا يقصدون الحكم الشرعي، ولكن مثل هذا مما ينبغي اجتناب التساهل في إطلاقه، فهو من المناهي اللفظية.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: عن حكم ما درج على ألسنة بعض الناس من قولهم: (حرام عليك أن تفعل كذا وكذا)؟

فأجاب بقوله: هذا الذي وصفه بالتحريم، إما أن يكون ما حرم الله، كما لو قالوا حرام أن يعتدي الرجل على أخيه، أو ما أشبه ذلك؛ فإن وصف هذا الشيء بالحرام، صحيح، مطابق لما جاء به الشرع.

وأما إذا كان الشيء غير محرم، فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظًا؛ لأن ذلك قد يوهمه تحريم ما أحل الله عز وجل، أو يوهم الحجر على الله عز وجل في قضائه وقدره، بحيث يقصدون بالتحريم، التحريم القدري؛ لأن التحريم يكون قدريا، ويكون شرعيا. فإذا تعلق بفعل الله عز وجل، فإنه يكون تحريمًا قدريًّا، وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريما شرعيا، على هذا، فينهى هؤلاء عن إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي، ...فالمهم أن الذي أرى أنهم يتنزهون عن هذه الكلمة، ويبتعدون عنها، وإن كان قصدهم في ذلك صحيحا. انتهى بتصرف يسير. والله الموفق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: