الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اتفاق ملاك الأرض على بناء مقبرة عليها قريبة من بيت أحدهم دون رضاه
رقم الفتوى: 317131

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 ربيع الأول 1437 هـ - 15-12-2015 م
  • التقييم:
6312 0 157

السؤال

قطعة أرض عبارة عن منحدر جبلي في إحدى القرى مملوكة على الشيوع بين عدد من الإخوة، وفي بداية الأمر اتفقوا فيما بينهم على أن تكون هذه القطعة كحمى لخزان ماء مملوك لهم جميعا، وبعد مرور أكثر من خمس عشرة سنة أصر البعض منهم على أن يتم تخصيص جزء منها، وتحويله إلى مقبرة على الرغم من المعارضة الشديدة من أحدهم كون هذه المقبرة سوف تكون بالقرب من منازل أبنائه، ولا تبعد سوى بضعة أمتار قليلة عنها، وعرض على إخوته توفير مقبرة يوقفها هو وأبناؤه لوجه الله في مكان ملائم يبعد عن المنازل السكنية، وبمساحة أكبر بكثير من الأرض التي يريدون تخصيصها كمقبرة، ما حكم الشريعة الإسلامية فيما يلي:
١- هل يجوز حفر المقابر بالقرب من المنازل السكنية للغير خصوصا إذا كانت لا تبعد سوى أمتار قليلة من المنزل؟
٢- هل يجوز حفر المقابر في أرض مملوكة على الشيوع بين عدد من الإخوة بالرغم من معارضة أحدهم، وماذا لو تم إكراهه على القبول بذلك هل يعتد بهذا القبول؟
٣- هل يجوز شرعا للمسلم أن يعترض على حفر قبور بالقرب من منزله حتى وإن تعهد بتوفير مكان ملائم بديل وعلى نفقته الخاصة، وكان من شأن وجود هذه المقبرة بالقرب من منزله التضييق عليه في مدخله ومخرجه؟
٤-هل يجوز شرعا لمالك الأرض أن يخصصها كمقبرة حتى وإن كانت بجوار منزل الغير في ظل اعتراض مالك المنزل وتعهده بتوفير مكان ملائم كمقبرة وعلى نفقته الخاصة، وهل يأثم مالك الأرض إن أقام هذه المقبرة بالرغم من معارضة صاحب المنزل المقام بالقرب من المقبرة؟
ما هي الفتاوى الشرعية في ذلك؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما دامت الأرض مملوكة بين الإخوة فليس لأي منهم أن يتصرف فيها بتخصيص جزء منها للمقبرة أو غيرها إلا برضاهم جميعا، وإذا أصر بعضهم على ذلك فإن لمن يعترض منهم أن يطالب بقسمة الأرض وأخذ حصته فيها، وحيئنذ يكون لبقية الشركاء إقامة المقبرة في حصصهم المخصصة لهم دون حصة الأخ المعترض، فلا يجوز إقامة المقبرة في حصته بغير رضاه؛ لأن ذلك غصب وتعد على حقه، وهو محرم شرعا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام. رواه البخاري ومسلم. وروى مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين

وينصح عند حصول النزاع بالرجوع للقضاء ليفصل فيه.

أما مسألة وجود المقبرة قريبا من المنزل أو نحو ذلك، فلا شيء فيه من حيث الأصل، ولا مانع شرعا من أن يسكن الشخص بجوار المقبرة، كما سبق في الفتوى رقم: 56874.

لكن الأولى إبعاد المقابر عن محل السكن صيانة لها وتحرزا من إيذاء أصحاب القبور بالجلوس عليها أو المشي فوقها ونحو ذلك.

ومما تقدم يتبين: أن الإكراه على القبول بوجود مقبرة في أرض الشخص لا يعتد به لأنه تصرف في ملك الغير فلا يكون إلا برضاه، أما ما كان خارج أرضه فليس من حقه الاعتراض عليه إلا إذا وجد ضرر من قرب المقبرة من الشخص المجاور لها، وثبت ذلك، فله في هذه الحالة المطالبة بإزالة ذلك الضرر، قال في الكافي في فقه الإمام أحمد: ليس للمالك التصرف في ملكه بما يضر جاره. اهـ

وقال ابن عثيمين: القاعدة العامة هي أن يمنع الضرر عن جيرانه، فإن اختلفوا فقال صاحب الضرر الذي يدعى عليه الضرر ليس في هذا ضرر، وقال جاره بل فيه ضرر، فإنه يرجع في ذلك إلى أهل الخبرة. اهـ 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: