الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التشريك في النية بين راتبة العشاء وركعتي الشفع أو قيام الليل أو الاستخارة
رقم الفتوى: 317935

  • تاريخ النشر:الخميس 13 ربيع الأول 1437 هـ - 24-12-2015 م
  • التقييم:
8641 0 132

السؤال

رجل يصلي بعد المغرب ركعتين ينوي بهما السنة الراتبة، وإحياء ما بين العشاءين، ويصلي بعد العشاء ركعتين، وركعة وتر؛ ينوي في الركعتين: الراتبة، وركعتي قيام ليل، والشفع للوتر، وإن كانت له استخارة نواها أيضًا ضمن الركعتين، فهل هذا جائز؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فلا حرج في أداء راتبة المغرب بنية الراتبة، وبنية إحياء ما بين العشاءين؛ لأن المقصود إحياء ما بين المغرب والعشاء بالطاعة، وليس المقصود إحياؤه بصلاة خاصة بهذه النية، بل بكل عبادة -كصلاة، أو قراءة القرآن، أو تسبيح، وذكر لله تعالى- جاء في الموسوعة الفقهية: الْوَقْتُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنَ الأْوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ؛ وَلِذَلِكَ شُرِعَ إِحْيَاؤُهُ بِالطَّاعَاتِ، مِنْ صَلاَةٍ -وَهِيَ الأْفْضَل- أَوْ تِلاَوَةِ قُرْآنٍ، أَوْ ذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ تَسْبِيحٍ، وَتَهْلِيلٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ... اهـ.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن إحياءها يقع بركعتين، فأكثر، وبعضهم قال بستٍّ؛ جاء في الموسوعة الفقهية: اخْتُلِفَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ إِحْيَاءِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ تَبَعًا لِمَا وَرَدَ مِنَ الأْحَادِيثِ فِيهَا؛ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ إِحْيَاءَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ يَكُونُ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ ... وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرَهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً .... وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأِكْثَرِهَا، وَلَكِنَّ الأْوْلَى أَنْ تَكُونَ سِتَّ رَكَعَاتٍ اهـ.

ولا يصح التشريك في النية بين راتبة العشاء وركعتي الشفع؛ لأن سنة العشاء سنة مقصودة لذاتها، وكذا ركعتا الشفع مقصودتان؛ لأنهما من الوتر؛ قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: يجب -يا إخواني- أن تعرفوا أن الركعتين اللتين يسميهما الناس الشفع أنهما وتر ... اهـ. وقد سبق أن بيّنّا عدم مشروعية الجمع بينهما في الفتوى رقم: 158193.

وصلاة راتبة العشاء بنية الراتبة وبنية قيام الليل لا بأس به؛ لأن قيام الليل يحصل بالتنفل بعد العشاء، ولو براتبتها، كما ذكر أهل العلم؛ جاء في نهاية الزين في إرشاد المبتدئين من كتب الشافعية: وَيحصل قيام اللَّيْل بالنفل، وَلَو مؤقتًا، وَلَو سنة الْعشَاء، أَو الْوتر، وبالفرض، وَلَو قَضَاء، أَو نذرًا ... اهـ.

وكذا له أن يجمع بين راتبة العشاء والاستخارة، ويدعو بعد السلام من الراتبة، لأن صلاة الاستخارة ‏ليست مقصودة بذاتها، وإنما المقصود أن يقع الدعاء بعد صلاة، فيجوز الجمع ‏بينها وبين صلاة راتبة؛ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار: لَوْ دَعَا بِدُعَاءِ الِاسْتِخَارَة عَقِب رَاتِبَة صَلَاة الظُّهْر مَثَلًا، أَوْ غَيْرهَا مِنْ النَّوَافِل الرَّاتِبَة وَالْمُطْلَقَة، سَوَاء اِقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر أَجْزَأَ ... اهـ. من فتح الباري.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: