الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية تقسيم العقار الموروث
رقم الفتوى: 319210

  • تاريخ النشر:الأربعاء 26 ربيع الأول 1437 هـ - 6-1-2016 م
  • التقييم:
18888 0 273

السؤال

توفي والدي منذ أربع سنوات، وترك ذكرين وأنثيين، وثلاثة منازل متشاركون فيها، ونقسم دخلها شرعًا دون اختصاص أي منّا بشيء من هذه المنازل.
والآن تم تقييمها بواسطة مقاول كل منزل على حدة، وقد قيم المنزل الذي أقيم فيه بقيمة مبالغ فيها، وليس بالإمكان انتقالي إلى أي من الآخرين, وإخوتي مصرّون على اختصاصي بواحد من هذه المنازل، فهل لهم حق في هذا أم نستمر متشاركين فيها كما نحن؟ وما التصرف الصحيح في هذا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بيّنّا أن هنالك طرقًا ثلاثًا يمكن أن يقسم بها العقار الموروث وفق ما يراه الورثة منها، ولو كان في ذلك غبن للبعض ما دام المغبون بالغًا رشيدًا راضيًا، ويمكنك مراجعتها في الفتوى رقم: 66593.

ولا يجوز لأحد من الورثة الامتناع عن قسمة التركة إذا طالب بعض الورثة بقسمتها، ويجبر الممتنع على القسمة، بشروط معينة ضمناها الفتوى رقم: 35945.

وإذا طالب إخوتك بالقسمة وكان يترتب عليها ضرر عليك مثل أن تلزم برد عوض عن أحد المنازل وأنت لا تريد ذلك، فلست مجبرًا على قبول القسمة حينئذ، وفي هذه الحالة إما أن يتم بيع المنازل وإعطاؤك نصيبك من قيمتها أو يتولاها بعض الورثة ويعوضك عن نصيبك منها؛ جاء في الروض المربع شرح زاد المستقنع: (لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر)، ولو على بعض الشركاء، (أو) لا تنقسم إلا بـ (رد عوض) من أحدهما على الآخر، (إلا برضى الشركاء) كلهم لحديث «لا ضرر ولا ضرار». رواه أحمد وغيره. وذلك (كالدور الصغار، والحمام والطاحون الصغيرين) والشجر المفرد، (والأرض التي لا تتعدل بأجزاء ولا قيمة لبناء أو بئر)، أو معدن، (في بعضها) أي: بعض الأرض، (فهذه القسمة في حكم البيع) تجوز بتراضيهما، ويجوز فيها ما يجوز في البيع خاصة. (ولا يجبر من امتنع) منهما (من قسمتها) لأنها معاوضة، ولما فيها من الضرر. اهـ.

يقول ابن عثيمين -رحمه الله- موضحًا هذه النقطة: قوله: «والأرض التي لا تتعدل بأجزاء ولا قيمة» يعني: ما تتعدل إلا بعوض، وأفادنا المؤلف أن تعديل السهام في الأرض، تارة يكون بالأجزاء، وتارة يكون بالقيمة.

يكون التعديل بالأجزاء بأن يكون كل واحد منهما له جزء معين منها، ويمكن قسمها على حسب الأجزاء.

ويكون التعديل بالقيمة بأن يقال مثلًا: جانب الأرض هذا طيب، وجانب الأرض هذا رديء، وهي أنصاف بيننا، ولو عدلناها بالأجزاء لم نتمكن، ولا يمكن أن نعدلها إلا إذا أضفنا إلى أحد السهام شيئًا من المال، فقسمته قسمة تراضٍ.

مثال التعديل بالقيمة: أرض مساحتها ستمائة متر، وهي بيننا نصفان، لو عدلناها بالأجزاء كان لكل واحد ثلاثمائة، ولكنها ما تتعدل؛ لأن بعضها طيب وبعضها غير طيب، بعضها فيه بئر وبعضها ليس فيه بئر، فنعدلها بالقيمة، قالوا: الأرض الطيبة نجعلها ثلثًا والرديئة ثلثين، التي فيها البئر نجعلها ثلثًا، والتي ليس فيها بئر نجعلها ثلثين. اهـ.

أما إبقاء التركة دون تقسيم: فلا يمكن ما دام الورثة أو بعضهم يريدون أنصباءهم.

والتصرف الصحيح في مثل حالتكم هو: البعد عن النزاع، واللجوء للصلح، فالصلح مندوب إليه خاصة بين ذوي الأرحام، وقد قال ابن عاصم في التحفة:

والصلح يستدعي له إن أشكلا    * حكم وإن تعين الحق فلا.

ما لم يخف بنافذ الأحكــــــــام    * فتنة أو شحنا أولي الأرحام.

وإذا لم يمكن ذلك؛ فالرجوع للقضاء الشرعي متعين حتى يفصل في المسألة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: