الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الدعاء مع الرجاء في الإجابة دون اليقين بها
رقم الفتوى: 319597

  • تاريخ النشر:الأحد 30 ربيع الأول 1437 هـ - 10-1-2016 م
  • التقييم:
10320 0 181

السؤال

إذا كان عند الشخص رجاء أن يستجيب الله لدعائه، وأن يغفر الله له، ولكن لم يكن لديه اليقين الكامل لذلك، بل كان رجاء فقط، فهل هذا الرجاء يكفي لاستجابة الدعاء؟ وهل يعتبر الرجاء دون اليقين الكامل من حسن الظن بالله؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الله تعالى وعد الداعي بالإجابة في قوله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ {غافر:60}، وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ {البقرة:186}. وقال صلى الله عليه وسلم: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ... الحديث. رواه مسلم.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. رواه الترمذي وغيره، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

قال الطيبي في شرح مشكاة المصابيح: "المعنى: ليكن الداعي ربه على يقين بأنه تعالي يجيبه؛ لأن ردّ الدعاء إما لعجز في إجابته، أو لعدم كرم في المدعو، أو لعدم علم المدعو بدعاء الداعي، وهذه الأشياء منفية عن الله تعالي، وأنه جل جلاله عالم كريم، قادر لا مانع له من الإجابة، فإذا كان الأمر كذلك، فليكن الداعي موقنًا بالإجابة. وأقول: قيد الأمر بالدعاء باليقين، والمراد النهي عن التعرض لما هو مناف للإيقان من الغفلة واللهو، بصدهما من إحضار القلب، والجد في الطلب بالعزم في المسألة، فإذا حصلا حصل اليقين". انتهى.

وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: أما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذًا نكثر. قال: الله أكثر. رواه الإمام أحمد في المسند، والبخاري في الأدب المفرد، وغيرهما.

قال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية: فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا بد في الدعوة الخالية عن العدوان من إعطاء السؤال معجلًا أو مثله من الخير مؤجلًا أو يصرف عنه من السوء مثله. انتهى.

وعليه؛ فاليقين المطلوب هو: أن يتيقن الداعي الذي استكمل شروط الإجابة، وانتفت عنه موانعها، أنه سيعطى إحدى هذه الخصال الثلاث، وليس المطلوب هو اليقين على نيل واحدة منها بعينها، ومن هنا لا ضير في أن يكون نيله لعين مسألته محل رجاء منه وليس يقينًا.

فما دمت تعزم في المسألة، ولا تدعو بإثم أو قطيعة رحم، وترجو أن يعطيك الله واحدة من تلك الثلاث؛ فهذا هو المطلوب، ولا ينافي ذلك اليقين بإجابة الدعاء. ولمزيد فائدة انظر الفتوى رقم: 187359، وهي بعنوان: الآداب المطلوبة لليقين بإجابة الدعاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: