ما يجب وما لا يجب على المكلف تعلمه واعتقاده - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يجب وما لا يجب على المكلف تعلمه واعتقاده
رقم الفتوى: 320461

  • تاريخ النشر:الأحد 7 ربيع الآخر 1437 هـ - 17-1-2016 م
  • التقييم:
3653 0 148

السؤال

مع وجود الاختلاف بين المذهب الأشعري والمذهب السلفي، فلو أن الشخص عاميّ، ويريد أن يحفظ القرآن أو يدرس العلم الشرعي، ولكنه بالطبع لا يعلم لغة، وليس لديه العلم الكثير، فلو أخذ العلم من المذهب السلفي فسوف يعطونه العلم، وحتى في المسائل الخلافية مع الأشاعرة بالدليل، وكذلك في المذهب الأشعري فقد يعطونه العلم، وحتى في المسائل الخلافية بالدليل، وبالطبع أو بالعقل أن أتباع كل مذهب سيقولون: هذا ما كان عليه أصحاب رسول الله.
فالشخص العامي لا يستطيع أن يميز بالعلم، وإنما فقط قد يميل بقلبه، والشخص العامي فقط يتلقى العلم على أنه صواب، فهو يريد الحق، ويريد ما كان عليه أصحاب رسول الله، ولكن هو أمام فريقين أو مذهبين (الأشاعرة والسلفية)، وكل منهما يقول: نحن على الصواب.
وعندي سؤالان:
1- هل يجوز للعامي أن يأخذ العلم الشرعي، وأن يستمع لتفسير القرآن مثلًا ممن هو على المذهب السلفي أو الأشعري، مع الابتعاد عن المسائل التي يعلم أن فيها خلافًا بينهما (بمعنى: لا يميل إلى هذا المذهب أو إلى هذا المذهب)، وإنما يستمع لتفسيرين، كتفسير الشيخ/ ابن عثيمين مثلًا، وتفسير وفقًا للمذهب الآخر، ويتعلم المتشابه، ويترك المسائل الخلافية؟
2- هل لو قرر شخص أن لا يثبت ولا يتحدث إلا في المسائل المتفق فيها بين السلفيين والأشاعرة، ويترك المسائل الخلافية بلا اعتقاد شيء فيها (بمعنى: لا يثبت، ولا ينفي، ولا يقول: هذا على خطأ أو على صواب. في أي من المذهبين في المسائل الخلافية) بمعنى لا يعتقد الشخص شيئًا، أي: يقول: لا أعلم. لو سأله أحد عن شيء من المسائل المختلف فيها، وفي داخله وفي اعتقاده أنه بالفعل لا يعلم، ولا يثبت، ولا ينفي، وإنما يجهل، مع أن ذلك الشخص قد يكون يعلم قول السلفيين والأشاعرة في نفس المسألة، ولكنه يجهل أي لا يرجح أيًّا منهما، فهل يكون هذا الشخص بذلك مسلمًا أم يكون كافرًا أم يكون مسلمًا لكنه يأثم؟
(ولكي يتضح السؤال: أقصد بالمذهب السلفي في سؤالي بأتباع الشيخ/ محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية مثلًا).

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الأولى بطالب العلم ما دام في بداية الطلب أن يبتعد عن كتب أهل البدع، وأن يقتصر على مراجعة كتب التفسير المعتمدة الملتزمة بمنهج السلف؛ كتفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي، وغيرهم؛ فإن هذا العلم دين فينبغي أخذه من أهله، كما روى مسلم في صحيحه عن ابن سيرين قال: إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم.

ولا حرج في الاستفادة من كتب الأشاعرة فيما لا خلاف بينهم فيه مع أهل السنة.

وأما عن المسائل الخلافية: فإن كانت متعلقة بالمسائل التي يجب تعلمها، فيجب معرفة الحق فيها واعتقاده، ومما يعين على ذلك نظر كتب التفسير المعتمدة، وسؤال الثقات من أهل العلم المعروفين بالتمسك بالعقيدة الصحيحة، وسؤال الله الهداية للحق؛ فقد ثبت عند مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في استفتاح قيام الليل: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

وأما ما لا يجب تعلمه واعتقاده، فلا يلزم التحقيق فيه ومعرفة الراجح، وقد سئل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: ما الذي يجب على المكلف اعتقاده؟ وما الذي يجب عليه علمه؟ وما هو العلم المرغب فيه؟ وما هو اليقين؟ وكيف يحصل؟ وما العلم بالله؟

فأجاب: الحمد لله رب العالمين. أما قوله: ما الذي يجب على المكلف اعتقاده؟ فهذا فيه إجمال وتفصيل.

أما الإجمال: فإنه يجب على المكلف أن يؤمن بالله ورسوله، ويقرّ بجميع ما جاء به الرسول؛ من أمر الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وما أمر به الرسول ونهى بحيث يقرّ بجميع ما أخبر به وما أمر به. فلا بد من تصديقه فيما أخبر، والانقياد له فيما أمر.

وأما التفصيل: فعلى كل مكلف أن يقرّ بما ثبت عنده; من أن الرسول أخبر به وأمر به، وأما ما أخبر به الرسول ولم يبلغه أنه أخبر به، ولم يمكنه العلم بذلك; فهو لا يعاقب على ترك الإقرار به مفصلًا، وهو داخل في إقراره بالمجمل العام، ثم إن قال خلاف ذلك متأولًا كان مخطئًا يغفر له خطؤه; إذا لم يحصل منه تفريط ولا عدوان، ولهذا يجب على العلماء من الاعتقاد ما لا يجب على آحاد العامة، ويجب على من نشأ بدار علم وإيمان من ذلك ما لا يجب على من نشأ بدار جهل. وأما ما علم ثبوته بمجرد القياس العقلي دون الرسالة: فهذا لا يعاقب إن لم يعتقده.

وأما قول طائفة من أهل الكلام: إن الصفات الثابتة بالعقل هي التي يجب الإقرار بها، ويكفر تاركها بخلاف ما ثبت بالسمع. فإنهم تارة ينفونه، وتارة يتأولونه أو يفوضون معناه، وتارة يثبتونه لكن يجعلون الإيمان والكفر متعلقًا بالصفات العقلية، فهذا لا أصل له عن سلف الأمة وأئمتها؛ إذ الإيمان والكفر هما من الأحكام التي ثبت بالرسالة، وبالأدلة الشرعية يميز بين المؤمن والكافر، لا بمجرد الأدلة العقلية ... اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: