الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

للوالد أن يأخذ من مال ولده حاجته من غير إضرار به

السؤال

دفع لي والدي مبلغ 10000 جنيه ثمن شقة تابعة لعملي والآن أنا سافرت ولدي المال، ونظرا لأن والدي لم يعد يعمل فهو يريد مني أن أساعده بنصف ما أملك حتى يزوج إخوتي الثلاثة الذكور، فهل له أن يأخذ مني هذا المال؟ أم له فقط ما دفعه لي في الشقة وهو يريد أن يأخذ المال تحت الحديث الذي يقول( أنت ومالك لأبيك) فما صحة هذا، وهل إن لم أعطه أكون عاقا وآثماً ؟ وشكراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلأبيك أن يأخذ من مالك ما يحتاج إليه إذا لم يلحقك ضرر بذلك، وقد بينا ذلك مفصلاً في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 25339، 7490. وهذا أقل ما يجب له عليك من الإحسان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء. والحديث المذكور في السؤال: أنت ومالك لأبيك. حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود وله شواهد وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 1569. وقد روى الطبراني في الأوسط الحديث بزيادة يحسن إيرادها، فقال: حدثنا محمد بن خالد بن يزيد البردعي بمصر، ثنا -أي حدثنا- أبو سلمة عبيد بن خلصة بمعرة النعمان، ثنا -أي حدثنا- عبد الله بن نافع المدني عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فأتني بأبيك، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه، فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيه، دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك، فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقيناً، لقد قلت شيئاً في نفسي ما سمعته أذناي فقال: قل وأنا أسمع، قال: قلت: غـذوتك مولوداً ومنتك يافعاً === تُعِلًّ بما أجني عليك وتنهلُ إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبِتْ === لسقمك إلا ساهراً أتململُ كأني أنا المطروقُ دونك بالذي === طُرقتَ بهِ دوني فعيني تهمـل تخاف الردى نفسي عليك وإنها === لتعلم أن الموت وقت مؤجـل فلما بلغتَ السـن والغاية التي === إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلتَ جزائي غلـظة وفظاظة === كأنـك أنت المنـعم المتفضـل فليتك إذ لم ترع حـق أبوتي === فعلت كما الجـار المجاور يفعل قال: فعند ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه فقال: أنت ومالك لأبيك. لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ والشعر عن المنكدر بن محمد بن المنكدر إلا عبد الله بن نافع تفرد به عبيد بن خلصة. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني