الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام في الأموال العامة وهدايا الرؤساء

السؤال

في العراق نهبت كثير من الدوائر، والسؤال ما حكم شراء هذه المواد المنهوبة؟ وما الحكم إذا لم يتيقن المرء من كونها منهوبة؟ وما الحكم إذا استولت عليها بعض الأحزاب ثم باعتها للناس بثمن بخس، هل يجوز شراؤها لاسيما أن من هذه الأحزاب من بيدها السلطة في بعض الأماكن؟ وما الحكم في هدايا أهداها رئيس العراق السابق إلى رفاقه في حزبه لكونهم رفاقه؟ وأيضا فإن بعض المواد تحرقها القوات الأمريكية فما الحكم إذا خطف بعض الناس شيئا منها قبل الحرق، وهل لهم بعد ذلك أن ينتفعوا بها، ثم إني إمام مسجد وفي المسجد سجادة مما نهب من الكويت ولا نعرف لها صاحبا، وقد وقفها بعضهم للمسجد، أظن أن هذه الأسئلة من جنس واحد ونحن بأمس الحاجة إلى الإجابة عنها في هذا الوقت؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن ما كان من الأموال في خزانة الدولة وما كان من الأثاث والمعدات والأجهزة ونحو ذلك في مكاتبها ومؤسساتها، كل ذلك من الأموال العمومية التي هي محترمة كاحترام الأموال الخصوصية أو أشد، فلا يجوز للإنسان الاعتداء عليها بسرقة ولا غصب ولا غير ذلك، كما لا يجوز له أيضا شراؤها ولا قبولها من أي معتدٍ عليها ولو كان له نوع من السلطة بل ولو كانت له السلطة الشاملة، لأن السلطة لا تعطيه ملكية المال العام ولا تخول له التصرف فيه إلا بما هو أصلح له وأصلح لعامة المسلمين، أما أن يبيعها لمصلحة نفسه أو لمصلحة المشتري ونحو ذلك فهذا خيانة وغش. أما بخصوص ما أهداه الرئيس العراقي السابق لزملائه، فالجواب: أن ما أهداه من ماله الخاص فهو لمن أهداه له سواء كان المهدى له من رفقائه أو غيرهم، لأن الإنسان الرشيد البالغ له حق التصرف في ماله الخاص بالهبة والإهداء وغيرهما من المباحات، لا فرق بين أن يهديه لرفقائه أو أقربائه أو غيرهم، أما ما أهداه من الأموال العمومية فلا يجوز قبوله لمن أهدي له لأنه هدية من معتدٍ خائن مغتصب، والرئاسة والسلطة لا تملك الإنسان الأموال العمومية -كما قدمنا- وإنما تخول له التصرف فيها بالأصلح لها ولعامة المسلمين، ولا يختلف الحكم في ما أهداه الرئيس العراقي لزملائه عما أهداه غيره من الرؤساء السابقين والحاليين. وما اعتدي عليه بحرق أو تخريب من الأموال يجب على المسلمين أن ينقذوه ويخلصوه إن استطاعوا، وما استخلصوه من الحرق أو النهب يجب عليهم أن يردوه إلى ولي الأمر المسلم إن وجد، وإلا فليتمسكوا به إلى أن يتولى أمر المسلمين حاكم مسلم فيسلموه له، ولا يجوز لهم الانتفاع الخاص به لأنه مال عام محترم، وتعرضه للحرق أو النهب لا يبيحه وإنما يوجب إنقاذه.أ ما السجادة فإذا تحققتم أنها من المال المنهوب وأن من أوقفها لا يملكها فلكم أن تبقوها في المسجد إذا كان بحاجة إليها، وإلا فلكم أن تعطوها لفقير من فقراء المسلمين بحاجة إليها، أو تبيعوها وتعطوا ثمنها للفقراء بغية التصدق بها أو بثمنها عن صاحبها، وذلك لتعذر ردها إلى من نهبت منه. والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني