الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تخطي الرقاب من أجل سد فرجة في الصف
رقم الفتوى: 333670

  • تاريخ النشر:الأحد 25 ذو القعدة 1437 هـ - 28-8-2016 م
  • التقييم:
6223 0 139

السؤال

عندما ندخل المسجد لصلاة التراويح، يكون المسجد ممتلئا تقريبا، وهناك فراغات قليلة للجلوس، وأغلب الناس واقفون، فأدخل حتى أصل إلى أقرب نقطة للإمام، ويكون فيها مكان للجلوس، وكل يوم يتكرر الأمر ذاته، ولكن في بعض الأحيان وخاصة -كبار السن- إذا جئت فجلست بجانبه، فشعر -ولو قليلا- أنك لمسته بجسدك، فإنه يغضب، ويترك المكان، ويعود للخلف تعبيرا عن امتعاضه!
مع أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يُلصقون الكتف بالكتف، والقدم بالقدم، وهذه سنة متروكة في هذا الزمان، وأغلب الناس لا يقوم بها، ويستهجنون من يحاول عملها.
فهل يلحقني إثم باقترابي من أوائل الصفوف، ومحاولة سد الفراغ، حيث إنَّ مَن يترك مكانه من الكبار يُشعرِني بالذنب، وإن كان حقًا هو الملوم؛ لأنه لم يُحسن الانتظار، ولا الالتصاق بالمصلِّي الذي بجانبه؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد جوز كثير من العلماء تخطي الرقاب لسد فرجة في الصف.

 قال النووي في شرح المهذب: وإن كان غير إمام، ورأى فرجة قدامهم، لا يصلها إلا بالتخطي، قال الأصحاب: لم يكره التخطي؛ لأن الجالسين وراءها مفرطون بتركها، وسواء وجد غيرها أم لا، وسواء كانت قريبة أم بعيدة، لكن يستحب إن كان له موضع غيرها أن لا يتخطى، وإن لم يكن موضع، وكانت قريبة بحيث لا يتخطى أكثر من رجلين ونحوهما، دخلها، وإن كانت بعيدة ورجا أنهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة، يستحب أن يقعد موضعه، ولا يتخطى، وإلا فليتخط. انتهى.

وفي المغني لابن قدامةإن رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، ففيه روايتان، إحداهما: له التخطي، قال أحمد: يدخل الرجل ما استطاع، ولا يدع بين يديه موضعا فارغا، فإن جهل فترك بين يديه خاليا، فليتخط الذي يأتي بعده، ويتجاوزه إلى الموضع الخالي، فإنه لا حرمة لمن ترك بين يديه خاليا، وقعد في غيره. وقال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة. وقال قتادة: يتخطاهم إلى مصلاه. وقال الحسن: تخطوا رقاب الذين يجلسون على أبواب المساجد؛ فإنه لا حرمة لهم. وعن أحمد رواية أخرى إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس؛ لأنه يسير، فعفي عنه، وإن كثر، كرهناه. وكذلك قال الشافعي؛ إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلاه إلا بأن يتخطى، فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى. انتهى.
ولكن ينبغي الحرص على عدم مضايقة كبار السن ما استطعت إلى ذلك سبيلا، واذا كانت هناك فرجة بين المصلين، فيمكنك الجلوس خلف الصف حتى يقوم الناس، فتتقدم للصف حين يقوم الناس بتسوية الصفوف.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: