الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموقف الصحيح من العلماء الثقات الذين أوَّلوا صفات الله
رقم الفتوى: 340216

  • تاريخ النشر:الأربعاء 23 صفر 1438 هـ - 23-11-2016 م
  • التقييم:
7738 0 157

السؤال

أنا شاب سوري مقيم في تركيا، وأريد طلب العلم الشرعي . انتسبت منذ فترة في معهد يقوم عليه أساتذة ودكاترة سوريون . ثم أفاجأ بأنهم أشاعرة وماتريدية . وعند فحص المقابلة سألوني عمن أسمع وأقرأ ؟ فأجبت: عند ابن تيمية، ابن العثيمين، الحويني، ابن القيم، وهكذا، فقالوا لي: بأني يجب علي أن أنسى كل شيء تعلمته، وهم سيبدؤون معي من الصفر، وإلا فلن يقبلوني . قلت لهم: نعم لأني أريد تعلم الفقه، وبعض الأمور بحذر - إن شاء الله -، ومن أول درس بدأ التجريح بابن تيمية وشواذه، وشواذ الالباني، وهلم جر .. أريد أن اسأل أين علماء السعودية - أقصد السلفية - مما يجري خارج السعودية . أريد أن أخبركم أن هناك أجيالا كاملة جاهلة تسرق من أيدي السنة عن طريق لين الكلام، وبعض الأدلة قد تساق في غير موضعها لاجتذاب الشباب الذي يريد أن يتعلم دينه، فليخرجوا إلى خارج الحرم، وليتعذبوا قليلا في سبيل الله، ولينشئوا مراكز في كافة البلدان، لأننا نسرق، وأريد أن أسأل عن كتاب يحتوي على مناقشة بين السلفية والأشاعرة، أي: إذا قال الأشاعرة كذا ودليلهم كذا، يقول السلفية: كذا ودليلهم كذا . وأن تنتهي الأدلة بانتهائها حقيقة بين الطرفين . وهل الاختلاف مع الأشاعرة اختلاف مثل الاختلافات الفقهية أم لا يجوز أن نختلف في العقيدة ؟ وإذا كان كذلك فما رأيكم بابن حجر والنووي والعز وابن الجوزي وغيرهم الكثير ؟ وجزاكم الله خيراً

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ... وأما محل السؤال فيما ذكرته، فما يتعلق بالسؤال الأول عن مرجع لمناقشة مسائل الخلاف بين السلفية والأشاعرة، فيمكن أن تجد إجابته في الفتوى رقم: 139074. وفيها تجد إحالة على الفتوى رقم: 38987 لبيان أشهر أصول الأشاعرة المخالفة لمنهج السلف الصالح. ومنها ومما ذكر من مراجع يظهر بجلاء أن الخلاف بين الأشاعرة وبين مذهب السلف ليس كالخلاف في المسائل الفقهية الفرعية، وإنما هو في أصول لا يصح الخلاف فيها.
وأما السؤال عن الحافظ ابن حجر، وشيخ الإسلام النووي، والعلامة ابن الجوزي، فهم من علماء الأمة المشهود لهم بالفضل، وما كان منهم من مخالفة مذهب السلف وموافقة الأشاعرة إنما هو في بعض المسائل، لا في كليات المذهب الأشعري، فلا يصح نسبتهم إليه بإطلاق. ومع ذلك فما خالفوا فيه مذهب السلف لا يقبل منهم، ولا يُتَّبعون فيه، بل هو من الزلات التي نسأل الله تعالى أن يغفرها لهم.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما هو موقفنا من العلماء الذين أولوا في الصفات، مثل ابن حجر، والنووي، وابن الجوزي، وغيرهم، هل نعتبرهم من أئمة أهل السنة والجماعة أم ماذا؟ وهل نقول: إنهم أخطأوا في تأويلاتهم، أم كانوا ضالين في ذلك؟ فأجابت: موقفنا من أبي بكر الباقلاني، والبيهقي، وأبي الفرج بن الجوزي، وأبي زكريا النووي، وابن حجر، وأمثالهم ممن تأول بعض صفات الله تعالى، أو فوضوا في أصل معناها: أنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، فرحمهم الله رحمة واسعة، وجزاهم عنا خير الجزاء، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السلف في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير، وأنهم أخطأوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا فيه سلف الأمة وأئمة السنة رحمهم الله، سواء تأولوا الصفات الذاتية، وصفات الأفعال، أم بعض ذلك. اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في لقاءات الباب المفتوح: هناك أناس ينتسبون لطائفة معينة شعارها البدعة، كالمعتزلة مثلا، ومنهم الزمخشري، فالزمخشري معتزلي، ويصف المثبتين للصفات بأنهم: حشوية مجسمة ويضللهم، فهو معتزلي، ولهذا يجب على من طالع كتابه "الكشاف" في تفسير القرآن أن يحترز من كلامه في باب الصفات، لكنه من حيث البلاغة، والدلالات البلاغية اللغوية جيد، ينتفع بكتابه كثيرا، إلا أنه خطر على الإنسان الذي لا يعرف في باب الأسماء والصفات شيئا، لكن هناك علماء مشهود لهم بالخير، لا ينتسبون إلى طائفة معينة من أهل البدع، لكن في كلامهم شيء من كلام أهل البدع؛ مثل ابن حجر العسقلاني، والنووي رحمهما الله، فإن بعض السفهاء من الناس قدحوا فيهما قدحا تاما مطلقا من كل وجه، حتى قيل لي: إن بعض الناس يقول: يجب أن يحرق " فتح الباري "؛ لأن ابن حجر أشعري، وهذا غير صحيح، فهذان الرجلان بالذات ما أعلم اليوم أن أحدا قدم للإسلام في باب أحاديث الرسول مثلما قدماه، ويدلك على أن الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته - ولا أتألى على الله - قد قبلها: ما كان لمؤلفاتهما من القبول لدى الناس، لدى طلبة العلم، بل حتى عند العامة، فالآن كتاب " رياض الصالحين " يقرأ في كل مجلس، ويقرأ في كل مسجد، وينتفع الناس به انتفاعا عظيما، وأتمنى أن يجعل الله لي كتابا مثل هذا الكتاب، كل ينتفع به في بيته، وفي مسجده، فكيف يقال عن هذين: إنهما مبتدعان ضالان، لا يجوز الترحم عليهما، ولا يجوز القراءة في كتبهما! ويجب إحراق " فتح الباري "، و " شرح صحيح مسلم "؟! سبحان الله! فإني أقول لهؤلاء بلسان الحال، وبلسان المقال:

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم     من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا.

من كان يستطيع أن يقدم للإسلام والمسلمين مثلما قدم هذان الرجلان، إلا أن يشاء الله، فأنا أقول: غفر الله للنووي، ولابن حجر العسقلاني، ولمن كان على شاكلتهما ممن نفع الله بهم الإسلام والمسلمين، وأمنوا على ذلك. اهـ. وراجع لمزيد الفائدة عن ذلك الفتوى رقم: 117496.

ثم في النهاية ننبه الأخ السائل على أن المعهد المذكور الذي يُجرَّح فيه علماء أهل السنة، ويرمون بما هم منه برآء، لا يصح تلقي العلم فيه، إلا إذا لم يوجد غيره، وأمن المرء فيه على نفسه من الانحراف والتأثر بشيء من البدع، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 274147، والفتوى رقم: 128871 وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: