الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قول: إن الله لم يتقبل صدقة فلان
رقم الفتوى: 350479

  • تاريخ النشر:الأربعاء 16 رجب 1438 هـ - 12-4-2017 م
  • التقييم:
3961 0 108

السؤال

سمعت عن امرأة أعطت نصف درهم في بناء مسجد، وهي كارهة، وبعد أن تم البناء أرجعوا إليها نصف درهمها، وقالوا لها: لسنا بحاجة إليه، فقلت في نفسي: إن الله لم يتقبل صدقتها، فما حكم ما قلته؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فقبول الأعمال وعدمه مرده إلى الله تعالى، فليس لأحد أن يفتات على الله تعالى، ويجزم بأن فلانًا قبل عمله، أو أنه لم يقبل عمله، هذا من حيث الأصل، غير أن الصدقة والشخص كاره لها، مظنة لعدم القبول، فإن طيب النفس بالصدقة من أعظم أسباب قبولها، قال تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ {البقرة:265} ... الآية، قال القرطبي: أَيْ: تَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَهُمْ عَلَى إِنْفَاقِ ذَلِكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يُقَالُ: ثَبَّتُّ فُلَانًا فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ: صَحَّحْتُ عَزْمَهُ، وَقَوَّيْتُ فِيهِ رَأْيَهُ، أُثَبِّتُهُ تَثْبِيتًا، أَيْ: أَنْفُسُهُمْ مُوقِنَةٌ بِوَعْدِ اللَّهِ عَلَى تَثْبِيتِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ:" وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ" أَيْ: يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ عَلَيْهَا، أَيْ: وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ لِثَوَابِهَا، بِخِلَافِ الْمُنَافِقِ الذي لا يحتسب الثواب. انتهى.

وفي سنن أبي داود من حديث عبد الله بن معاوية قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم: ثلاثٌ مَنْ فَعَلَهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَنْ عَبَدَ الله وحدَه وأنَّه لا إله إلا الله، وأعطى زكاةَ مالِه طيبةَ بها نفسُه، رافدةً عليه كل عام، ولا يُعطي الهَرِمة، ولا الدَّرِنَة، ولا المريضَة، ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ، ولكن من وَسَطِ أموالِكُم، فإنَّ الله لم يسألْكُم خَيرَه، ولم يأمُرْكُم بشَرِّه.

فطيب النفس بالصدقة من أعظم أسباب قبولها، والعكس بالعكس، فلا بأس أن تقولي مثلًا: أخشى ألا تكون صدقتها مقبولة، ونحو ذلك من الكلام، وأما الجزم بعدم قبول صدقة شخص ما، فلا ينبغي.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: