الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب تعلم العلوم الدنيوية النافعة والرافعة للأمة
رقم الفتوى: 360880

  • تاريخ النشر:الخميس 15 محرم 1439 هـ - 5-10-2017 م
  • التقييم:
3274 0 108

السؤال

أنا في فترة الإجازة حاليا، أقسم يومي بين أن أدرس قرابة ثلاث ساعات في اليوم علما شرعيا، وفي قت آخر أساعد أمي، وباقي الوقت يكون لدراسة الطب؛ حيث إني أجهز لكلية الطب، لأحقق فيها تفوقا، خاصة وأني أخاف أن لا تكفيني السنة الدراسية فقط؛ لصعوبة الكلية، ورغبتي في تحقيق التفوق. ولكن عندما أتعلم العلم الشرعي كما قلت قرابة ثلاث ساعات في اليوم، بخلاف الأيام التي تحدث فيها ظروف كأن أكون تأخرت في مساعدة أمي، فبعد ذلك لا أجد من الوقت إلا القليل، فبالتالي ربما أخذت من العلم الشرعي حينئذ شيئا يسيرا، وربما لم آخذ وملأته بعلم الطب، لكن في الظروف العادية أحاول أن أجعلها ثلاث ساعات في اليوم، وفيها أعي أمورا ما كنت أدركها في الدين والحمد لله.
وإذا أردت تعلم الطب بعد العلم الشرعي، شعرت بلوم شديد أني أتعلم الطب وأترك العلم الشرعي، فلا أعطيه إلا ثلاث ساعات في اليوم. هذا وأنا في أيام الإجازة، ولو كنت أيام الدراسة لعذرت نفسي، بل إني أيام الدراسة لربما ما استطعت إلا آخر الأسبوع فقط، وأقول في نفسي إن هذه وساوس شيطانية؛ لتمنعني من دراسة الطب، وأن الشياطين تريد أن تلهي الإنسان عن كل خير.
فما المانع إن بقي لي شيء من العلم الشرعي وأكمله في الغد في الساعات الثلاث الخاصة بالعلم الشرعي، وأنا في حاجة للاطلاع في الطب الآن. وفي الوقت نفسه تراودني مسألة أني لو مت غدا وهناك أمور كحلف مثلا أريد أن أستفتي فيه، وأمور أخرى كثيرة. فماذا إن انتهى عمري ويتم سؤالي: لم لم أتعلم في تلك الأمور التي أجهلها؟ ولكن يكون في نيتي أني في اليوم التالي سأبحث فيها، فما أنا بتاركة لها، وإنما مؤجلة إياها فقط. وما أخافه هو أن لا يكون تعلم الطب في وقت الإجازة، أمرا يبيح لي هذه القسمة بينه وبين العلم الشرعي خلال اليوم.
فماذا أفعل؟
جزيتم خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب على المسلم أن يتعلم ما تصح به عبادته ومعاملاته، وما عدا ذلك فهو فرض كفاية على المسلمين، وانظري الفتوى رقم: 15872
وهذا القدر الزائد على الفرض العيني من العلوم الشرعية، من أعظم العلوم وأشرفها وأنفعها، لكن ذلك لا يعني تفضيل الاشتغال بتعلمه لكل أحد، وفي كل حال، فقد يكون الأفضل لبعض الناس تعلم العلوم الدنيوية النافعة؛ لكونهم أكثر إتقاناً لها، أو لشدة حاجة الناس إلى هذه العلوم.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: ومن هذا يتبين أن كل علم ديني مع وسائله التي تعين على إدراكه، داخل فيما يرفع الله -من علمه وعمل به، مخلصا له- عنده درجات، وأنه مقصود بالقصد الأول.

وكل علم دنيوي تحتاجه الأمة، وتتوقف عليه حياتها، كالطب والزراعة والصناعة ونحوها، داخل أيضا إذا حسنت النية، وأراد به متعلمه، والعامل به نفع الأمة الإسلامية ودعمها، ورفع شأنها، وإغنائها عن دول الكفر والضلال، لكن بالقصد الثاني التابع، ودرجات كل متفاوتة، تبعا لمنزلة ذلك من الدين، وقوته في النفع ودفع الحاجة، والله سبحانه هو الذي يقدر الأمور قدرها، وينزلها منازلها، وهو الذي يعلم السر وما هو أخفى، وإليه الجزاء ورفع الدرجات في الدنيا والآخرة، وهو الحكيم العليم. اهـ. 
 وعليه؛ فالواجب عليك أن تتعلمي ما يتعين عليك تعلمه من أمور دينك، وبعد ذلك تنظرين فيما فيه نفع أكثر، وتقدمينه على غيره. وحبذا لو استشرت من تثقين بعلمه وعقله من الأقارب، أو غيرهم من الصالحين العارفين بحالك وظروفك على التفصيل.
وللفائدة، ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: