الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوبة تكفر جميع الذنوب بما فيها الشرك
رقم الفتوى: 36141

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 14 جمادى الآخر 1424 هـ - 12-8-2003 م
  • التقييم:
23977 0 394

السؤال

هل يغفر للمشرك اذا تاب
قال تعالى "قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ" سورة الأنفال
وما معنى قوله تعالى "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" سورة النساء

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمشرك إذا تاب من شركه يغفر له. ذلك ما صرحت به الآية التي جئت بها من سورة الأنفال، قال ابن كثير في تفسيرها: قل للذين كفروا إن ينتهوا عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد، ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سلف، أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم.. (2407). وليس بينها وبين الآية التي في سورة النساء تناقض، فآية النساء تعني أن الله تعالى لا يغفر لمن مات على شركه، قال ابن كثير في تفسيرها: لا يغفر أن يشرك به، أي لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك . (1675). وما سوى الشرك، صاحبه في المشيئة، يمكن أن يغفر له دون توبة، ويمكن أن لا يغفر له، لكنه مآله إلى الجنة، لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر : أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار . أخرجه مسلم وأحمد . وأما مع التوبة، فالله تعالى يغفر الشرك وغيره، روى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ":قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة . فهذا صريح في أن التوبة تكفر جميع الذنوب والشرك هو أعظمها. وراجع الجواب رقم: 33782، والجواب رقم: 34166. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: