الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رقم الفتوى: 362968

  • تاريخ النشر:الخميس 6 صفر 1439 هـ - 26-10-2017 م
  • التقييم:
2206 0 82

السؤال

أنا وزوجتي اختلفنا منذ ستة أشهر، وتركت البيت، وكان سبب الاختلاف أننا تشاجرنا في الهاتف؛ لأنني قلت لها: أنت متخلفة، فقامت على إثرها بشتمي، وقالت لي: إنها لن تدخلني البيت، وأغلقت الهاتف بوجهي، وبعد ذلك ذهبت إلى البيت غاضبًا، وقلت لها: لماذا تغلقين الهاتف في وجهي؟ فنظرت إليّ نظرة احتقار، فصفعتها، فصارت تبكي، وذهبت إليها في الغرفة الأخرى في بيتي، وتأسفت لها، وقبلت رأسها، وقلت لها: لن يتكرر مني هذا مرة أخرى، وتصالحنا.
في اليوم التالي فوجئت بأبيها وأمها عندي في البيت يسبونني ويشتمونني، وقاموا بأخذ زوجتي، وتركوا لي بناتي إحداهما رضيعة عمرها ثلاثة أشهر، والأخرى عمرها ثلاث سنوات، وقد أرسلت الطفلة الرضيعة إليها لكي ترضعها، فرفضت، وحاولت أن أرجعها إلى بيتي، فرفضت إلى الآن.
مع العلم أنني لم أطردها، و قلت لها وهي ذاهبة مع أبيها وأمها: أنا لا أسمح لك بالخروج من بيتي، فعصتني وخرجت، وقد أرسلت أكثر من شيخ وحكيم حتى تأخذ الأطفال ترعاهم، فلم توافق، وهي الآن مقيمة عند أبيها، وتخرج وتذهب إلى عملها، وتذهب للترفيه عند أصدقائها، وتذهب للمسجد بعض الأوقات، وتتحدث مع الأجانب على الفيسبوك، والواتس، وأنا نهرتها أكثر من مرة عن هذا الموضوع، ولكن لا فائدة، وهأنا الآن أجلس مع الأطفال وحدي منذ ستة أشهر، والشيطان لا يترك تفكيري أبدًا في النظر إلى النساء في الشارع، أو الإنترنت، ولا أعلم ماذا أفعل؟ فهل تعتبر عاصية وناشزًا؟ وهل أطلقها؟ أفيدوني -أثابكم الله-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإذا كان الحال كما وصفت من كونك استرضيتها بعدما وقع منك، فرضيت، فهي بما فعلته من خروجها من بيتك بغير إذن، تعد ناشزًا، قال الخطيب الشربيني –رحمه الله-: وَالنُّشُوزُ يَحْصُلُ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، لا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ.

فلتذكرها بالله تعالى، ولتبين لها أنها قبلت عذرك، ورضيت بالبقاء معك، وأنكما تجاوزتما ما وقع من خلاف، فلم يكن لها بعد ذلك فعل ما فعلته، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لا يختلف الفقهاء في أن الإسقاطات المحضة التي ليس فيها معنى التمليك، والتي لم تقابل  بعوض، كالعتق، والطلاق، والشفعة، والقصاص لا ترتد بالرد؛ لأنها لا تفتقر إلى القبول، وبالإسقاط يسقط الملك والحق، فيتلاشى، ولا يؤثر فيه الرد، والساقط لا يعود كما هو معلوم.

ولا يجوز لها الحديث مع الرجال الأجانب على وجه يدعو إلى الفتنة.

ووسّط في ذلك العقلاء من قرابتها وذوي الرأي من أهلها، فإن استجابت، فالحمد لله، وإلا فيسعك أن تطلقها، والله يبدلك خيرًا منها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: