الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التبديل في استحقاق القبض في جمعية الموظفين من خيانة الأمانة
رقم الفتوى: 366874

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439 هـ - 12-12-2017 م
  • التقييم:
1931 0 67

السؤال

أنا شاب أقوم بعمل جمعيات شهرية (كمثل جمعيات الموظفين) - وهناك ثقة من الناس فيَّ -تفضلا من الله ونعمة- ثم بسبب أني أوفي معهم في مواعيدي، والحمد لله- يدخل فيها التاجر والموظف، والحرفي وغيرهم الكثير. وتكون عبارة عن عشرين اسما- أو سهمًا- أو أكثر من عشرين، ومنهم من يدخل فيها باسمين- أو سهمين- أو ثلاثة، أو نصف سهم- المهم يتم ترتيبها وتنظيمها من قبلي أنا، ويكون الاسم الأول لي، والثاني والأخير لأحد أصحاب الاسمين، والثالث وما قبل الأخير لأحد أصحاب الاسمين وهكذا.
وهناك من أصحاب الاسم الواحد من يوضع في أوائلها، نظرًا لظروفه الخاصة وهكذا. ويأخذ كل واحد المبلغ الذي يتساوى مع ما يدفعه من قيمة الجمعية (فمثلا تكون الجمعية 20 اسما، في 3000 قيمة الاسم الواحد، فيكون المبلغ الكلي 60000 ألف جنيه، فمن يدخل بـ 1000 يقبض 20000، ومن يدخل بـ 6000 يقبض 120000 على اسمين وهكذا)
السؤال: أنا الآن في ضائقة مالية، وأحتاج مالا، ولا أستطيع أن أتحمل قيمة السهم، أو الاسم مع أني في احتياج إلى مبلغ الجمعية. فجاءتني فكرة أن أضع الاسم الأخير لصاحب الاسم الثاني، مكان اسمي أنا في الاسم الأول، وأقبضها مكانه دون معرفته، وهو يقبض الاسم الثاني، ثم أرد له ماله في الاسم الأخير كما هو متفق معي عليه، دون أن أدفع أنا مالا في الجمعية كل شهر -ولكن أدفع المبلغ كله دفعة واحدة لصاحب الاسم.
فهل هذا حرام أو فيه شيء؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فجمعيات الموظفين ونحوها، مما اختلف فيه، ولكن الفتوى لدينا على جوازها، وهو ما أفتى به الشيخ ابن باز -رحمه الله- حيث قال لما سئُل عنها: ليس في ذلك بأس، وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد. وقد نظر في ذلك مجلس هيئة كبار العلماء، فقرر بالأكثرية جواز ذلك؛ لما فيه من المصلحة للجميع بدون مضرة. والله ولي التوفيق.

لكن ما ذكرت أنك تريد فعله، لا يجوز لك، وهو من الغش المحرم، وخيانة الأمانة التي اؤتمنت عليها؛ قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال: 27}، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غشنا، فليس منا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة، وأخرج عنه أيضاً: من غش، فليس مني. وأخرج الطبراني أيضاً: من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. وهذا يعم كل غش، وكل خديعة، وكل مكر في أي مجال كان، وفي حق أي شخص، كما يتبين من ألفاظ الحديث. فلا يجوز لك ذلك.

وتقوى الله خير لك، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، كما قال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: