الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علّق الطلاق مرتين على شيء واحد
رقم الفتوى: 370057

  • تاريخ النشر:الإثنين 20 جمادى الأولى 1439 هـ - 5-2-2018 م
  • التقييم:
1826 0 81

السؤال

قلت لزوجتي: "أنت طالق إذا خرجت من الباب قبل أن تتنازلي عن الشكوى"، فلم تخرج من الباب، وبعد عشر دقائق تقريبًا أضفت: "أنت طالق إذا لم تتنازلي خلال ربع ساعة"، وكان قصدي أن تحدث طلقة واحدة فقط، ولم أنتبه إلى إشكالية الشرط الأول عندما قلت الشرط الثاني، وهي لم تتنازل خلال الربع ساعة، وخرجت من الباب، ثم خرجت أنا ظانًّا أني مطلق مرة واحدة، وللعلم فقد طلقت مرة قبل سنتين، واستفتيت نفسي في هذا، فما رأيكم؟:
- الإسلام جاء يسيرًا على الناس، ولا يعسر على جاهل في غير الضرورة، فليس معقولًا صحة إنشاء طلاق آخر بغفلة، (إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه).
- الغضب أعماني عندما أنشأت طلاقًا آخر إن كان فعلًا صح إنشاؤه، وبهذا طلاق الغاضب الذي انغلق عقله، لا يقع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا طلاق في إغلاق. رواه أبو داود.
- اعتبرت التنازل في كلا التعليقين واحدًا، فإذا انحل مرة، فلن يأتي التعليق الآخر، بمعنى أنها إذا تنازلت في ربع الساعة، وخرجت من الباب، فلن تكون مطلقة أبدًا، أي: لا تحتاج إلى تنازل آخر قبل أن تخرج من الباب.
- عدم وضوح هذه المسألة المنطقية بين الشيوخ، يعني أن هناك شكًّا في الطلاق الثاني؛ وبهذا يسقط بالشك.

الإجابــة

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فاعلم أن الغضب مفتاح لكثير من الشرور؛ ولذلك ينبغي للمسلم أن يتقيه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، ولو قدر أن طرأ، فهنالك أمور تعين على تفادي آثاره السيئة، سبق لنا بيانها في الفتوى رقم: 8038.

وهذان التعليقان حقيقتهما أنهما على شيء واحد، وهو تنازل زوجتك عن الشكوى، فإن لم تقصد بالحالة الثانية الإنشاء وقعت طلقة واحدة بخروجها قبل أن تتنازل، جاء في شرح البهجة الوردية في الفقه الشافعي: فعلم أن تكرير التعليق بالدخول لا يتكرر به الوقوع بوجود الصفة، نعم، يتكرر إن قصد الاستئناف، كما قال في الروض وشرحه في هذا الباب: وإن كرر في مدخول بها أو غيرها: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يتعدد، إلا إن نوى الاستئناف، ولو طال فصل، وتعدد مجلس... اهـ.

والطلاق المعلق إن قصد الزوج به إيقاع الطلاق، وقع الطلاق بالحنث فيه باتفاق الفقهاء، كما بينا في الفتوى رقم: 125064

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: