الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يشرع تجيمع الناس للاستغاثة بالله عند الأمور الطارئة؟
رقم الفتوى: 373348

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 رجب 1439 هـ - 26-3-2018 م
  • التقييم:
2481 0 75

السؤال

أحسن الله إليكم، وبارك لكم حيثما كنتم. عندي سؤال مهم.
في بلدنا عند وجود فتنة تتعلق بالرعية والمسلمين يقومون بتجميع الناس في مكان مفتوح، ويجلس على مقدمتهم علماء البلد يستغفرون الله ويستغيثون به.
هل تصح هذه الكيفية في الاستغاثة؟
وقد سئلت هذا السؤال ولم أجب عليه؛ نظرا لعدم معرفتي عن حكم هذا الفعل. أما الاستغاثة عموما فأعرف أنها تشرع في كل حال.
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالسؤال يكتنفه شيء من عدم الوضوح، والذي يمكننا قوله هو أن العمل المشار إليه بدعة محدثة إذ لم يرد الشرع فيما نعلم بتجميع الناس والاستغفار الجماعي والاستغاثة الجماعية بالله تعالى، وقد جاء في حديث عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ. متفق عليه. وفي لفظ لمسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ . اهــ، قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام، وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالْمُخْتَرَعَات.... وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظه وَاسْتِعْمَاله فِي إِبْطَال الْمُنْكَرَات، وَإِشَاعَة الِاسْتِدْلَال بِهِ. اهــ.،

ولا شك أن التضرع إلى الله تعالى والإنابة إليه والاستغاثة به عند حدوث النوازل أمر مشروع، فقد عاتب الله تعالى أقواما لم يتضرعوا إليه عند البأساء فقال: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {الأنعام:43} ويرى بعض الفقهاء مشروعية الصلاة عند الفزع على ما ذكرناه في الفتوى رقم: 58510 ، وأما الاجتماع لذلك، فهذا لم يرد به الشرع فيما نعلم.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: