الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مَن تزوج دون ولي ثم حلف عليها أنها حين تكذب فهي طالق
رقم الفتوى: 377464

  • تاريخ النشر:الأحد 20 رمضان 1439 هـ - 3-6-2018 م
  • التقييم:
1422 0 52

السؤال

بداية: تزوجت من زوجتي الثانية منذ 3 سنوات بعقد شرعي شفوي، دون علم أهلها ولا أهلي، في انتظار أن أطلّق زوجتي الأولى؛ لعدم وجود وفاق بيننا، حيث إن القانون الوضعي للبلاد يمنع الزواج بثانية، ومذهب البلاد هو المالكي؛ لذلك بقي زواجنا سريًّا، ماعدا صديقتها، وبعض أصدقائي.
كانت صيغة الزواج كالآتي: "هي قالت: زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله"، وأجبت: "الحمد لله، قبلت"، وذلك بحضور شاهدين.
خلال هذه الفترة وقعت خلافات بيننا، وقد أقسمت عدة مرات عندما كنت أسألها، أنها حين تكذب، فهي طالق، وقد كذبت، وقد تجاوزت 3 مرات، فتقدمنا إلى مفتي البلاد، وطرحنا موضوعنا، وقد أعلمنا أن الطلاق إن كان بنية التهديد، فلا يقع، وهو مثل اليمين، ويجوز فيه كفارة اليمين، وأنا كنت أريد إخافتها حتى تصدقني القول لا غير، وأنها يجوز لها أن تكذب فيما فيه أذيتي إن علمت الأمر، وهو ما يهدد استقرار الأسرة، ولم يكن يعلم بحقيقة الزواج أنه زواج شرعي وليس مدنيًّا؛ لذلك قمنا أيضًا باستشارة أحد المشايخ في بلادنا، فأخبرنا أن الزواج باطل؛ لأنه تنقصه بعض شروط النكاح، وأهمها: الولي، ولكن أخبرنا أن الطلاق واقع، فأرجو منكم أن تفتوني في أمري، فنحن لم نعد نعرف إن كان بإمكاننا أن نواصل زواجنا أم لا؟ إذا اعتبرنا زواجنا صحيحًا، فهل طلاقي لها واقع، ولم تعد تحلّ لي؟ وإن كان زواجنا باطلًا، فهل بإمكاني أن أتزوجها بعلم وليها، وقانون البلاد. أرجو أن لا تبخلوا عليّ بالمعلومة، وأنا أحب زوجتي، ولا أتمنى فراقها، وهي بالمثل، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذا الزواج قد تم بغير ولي، فلا يصح في قول جمهور الفقهاء، فعندهم لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها، خلافًا لأبي حنيفة.

والفتوى عندنا على مذهب الجمهور؛ لقوة أدلته، وراجع الفتوى رقم: 5855.

وبناء على قول الجمهور؛ يجب فسخ هذا الزواج.

 وقد اختلف الفقهاء أيضًا في حكم الطلاق المعلق، فالجمهور على وقوعه مطلقًا قصد الزوج إيقاعه، أو قصد مجرد التهديد. ويرى ابن تيمية أنه إذا قصد الزوج التهديد ونحوه، تلزمه كفارة يمين، فلا يقع الطلاق عنده في هذه الحالة، وراجع الفتوى رقم: 19162.

والمفتى به عندنا أيضًا قول الجمهور. 

وكان يسعك العمل بفتوى من أفتاك بعدم وقوع الطلاق، وتقوم بتجديد العقد بإذن ولي هذه المرأة، وحضور الشهود.

وعلى الفتوى الأخرى التي أفتاك بها الشيخ الآخر، وأن الطلاق قد وقع، فهو طلاق بائن، فلا يكون للطلقتين الأخريين محل؛ لحصول البينونة بالطلقة الأولى، فلا يعتد بهما، ويكون لك الحق في تجديد العقد أيضًا. 

   وننبه إلى ثلاثة أمور:

الأول: أن يحرص المسلم على معرفة الحكم الشرعي قبل الإقدام على العمل، ومن كان جاهلًا بالحكم، فليسأل العلماء؛ لقول الله عز وجل: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.

الثاني: أنه لا عبرة بقانون يحرم على الناس ما أحل لهم، فالتعدد مباح بشرطه، وهو العدل، قال تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا {النساء:3}.

الثالث: أن يحذر الأزواج من التهاون في أمر الطلاق، والعجلة إلى التلفظ به لأدنى مشكلة مع الزوجات، فالزواج ميثاق غليظ، لا ينبغي تعريضه للوهن.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأصل في الطلاق الحظر، فلا يلجأ إليه إلا للحاجة، وانظر الفتوى رقم: 349471.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: