الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اتفاق جماعة على تولي أحدهم الصرف وله الزيادة وعليه النقص عن السعر وقت الاتفاق

السؤال

بداية: جزى الله القائمين على الموقع خير الجزاء، وجعل هذا العلم في ميزان حسناتكم، والذي لا ينقطع به عملكم الصالح بعد عمر طويل مليء بالطاعة، والصحة.
أعمل في مكان يتقاضى بالدولار الأمريكي؛ مما يترتب عليه قيام أحد زملائنا بالعمل بتجميع المرتبات؛ لتغييرها مرة واحدة، ثم يقوم بالبحث عن أعلى سعر؛ سواء كان في البنك، أم في السوق السوداء لتغيير العملة؛ مما يترتب على ذلك بعض الحالات التي أود السؤال عن مشروعيتها، وخصوصًا لما أعلمه من وجوب أن يكون التبادل يدًا بيد، وفي نفس المجلس:
الحالة الأولى: الاتفاق مع المشتري على سعر، فيأتي بعد وقت لاستبدال العملات؟
الحالة الثانية: الاتفاق مع المشتري على سعر، فيأتي بعد وقت ليبلغ أن السعر زاد، فيقوم زميلنا بالبيع على السعر الذي اتفق به معنا، ويأخذ الفرق؟
الحالة الثالثة: الاتفاق مع المشتري على سعر، فيأتي بعد وقت ليبلغ أن السعر قلَّ، فيقوم زميلنا بالبيع على السعر الذي اتفق به معنا، ويدفع الفرق منه؟ معتبرًا بالمرات التي كسب منها، فما رأيكم في مشروعية هذه الحالات، مع ذكر الدليل قدر الإمكان؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فبيع العملات بعضها ببعض هو الصرف، والصرف لا يصح إلا إذا كان تم التقابض بمجلس العقد حقيقة أو حكمًا؛ لما جاء في الصحيحين أن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: إن كان يدًا بيد، فلا بأس، وإن كان نساء، فلا يصلح. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا». والنساء والنسيئة واحد، وهو التأخير.

وبناء عليه؛ فما ذكرته في السؤال يمكن إجمال الجواب عنه في النقاط التالية:

أولًا: قولك:"يقوم أحد زملائنا بالعمل بتجميع المرتبات؛ لتغييرها مرة واحدة، ثم يقوم بالبحث عن أعلى سعر"، إن كان هذا على سبيل الوكالة؛ ليتولى البيع نيابة عنكم، فهذه ليست مصارفة بينكم وبينه، وله أن يطلب أجرَ تلك الخدمة، ويمكنه أن يتبرع بها.

وعليه؛ فلو اتصل هذا الوكيل بأحد التجار لشراء العملات منه، وتواعدا على سعر معين، ثم تغير السعر قبل إتمام الصفقة؛ سواء ارتفع أم انخفض، فالوكيل لا يتحمل انخفاضه، وليس له أخذ الزائد إذا ارتفع السعر؛ إلا عن إذن منكم، فالزيادة التي يكسبها الوكيل تكون لموكّله لا له؛ إلا عن إذن من الوكيل ورضاه، ففي الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده عن عروة بن الجعد قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب، فأعطاني دينارًا، وقال: أي عروة، ائت الجلب، فاشتر لنا شاة، فأتيت الجلب، فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما، فلقيني رجل فساومني، فبعته شاة بدينار، فجئت بالدينار، وجئت بالشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك له في صفقة يمينه. وهذا لفظ أحمد. والشاهد منه أنه صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، ولو كانت الزيادة من حقه لدفعها إليه النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: ما يحصل بين وكيلكم والتجار من مساومة واتفاق على ثمن معين، إنما يعتبر مواعدة فحسب؛ وذلك جائز على الراجح، ما دامت المواعدة غير ملزمة، كما بينا في الفتوى رقم: 338371، وما يدل على أنها غير ملزمة هنا ما ذكر من تغيير السعر ارتفاعًا أو انخفاضًا عند إتمام الصفقة، ولو كان الوعد لازمًا لما كان كذلك.

وعليه؛ فالمعتبر هنا حصول التقابض عند إتمام الصفقة، وحضور التاجر لأخذ العملة من زميلكم.

ثالثًا: لا يجوز أن يكون الاتفاق بينكم وبين زميلكم هذا الذي يجمع رواتبكم لاستبدالها، أن يكون ضامنًا للنقص مقابل ربحه للزيادة إن زاد السعر قبل وقت إتمام الصفقة، ولكم أن تتفقوا معه على عمولة تدفعونها إليه مقابل تلك الخدمة، وأما الزيادة فهي لكم، والنقص يكون عليكم لا عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني