الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وظيفة من غش في الماجستير وحصل على الدكتوراه بدون غش
رقم الفتوى: 385804

  • تاريخ النشر:الخميس 15 صفر 1440 هـ - 25-10-2018 م
  • التقييم:
2718 0 59

السؤال

أنا شاب حصلت على شهادة الماجستير في الشئون المالية، والآن أُدَرِّس في الجامعة التونسية، وأتقن التدريس كأي أستاذ آخر، واستعملت الغشَّ أثناء إعدادي لأطروحة الماجستير غير متعمد؛ لأنني لم أجد معلومات ضرورية في تونس لإتمام الأطروحة، ثم حصلت على شهادة الدكتوراه بدون الغش، وأنا الآن أعمل في إحدى المؤسسات على أساس شهادة الثانوية العامة، والتي لم أستعمل فيها الغش، وسأقدم استقالتي وأدرس في الجامعة، والتدريس في الجامعة يتطلب شهادة الماجستير على الأقل، فهل تنصحني أن أُدَرِّسَ في الجامعة، أو أبقى في عملي في المؤسسة؟
أريد أن أحيط سيادتكم علما بأن التدريس في الجامعة يتطلب المشاركة النجاح في المناظرة. من شروط المشاركة في هذه المناظرة الحصول على الأقل على شهادة الماجستير. يعني أقل من شهادة الماجستير لا تستطيع أن تشارك في هذه المناظرة. علما عندما شاركت في هذه المناظرة كنت حاملا لشهادة الدكتوراه التي حصلت عليها إثر إعدادي لأطروحة الدكتوراه بدون غش. الغش وقع فقط أثناء إعدادي لأطروحة شهادة الماجستير. قرأت في فتواكم عدد 17590 : "فإذا كان وجود الشهادة الحقيقية عندك شرطاً في قبولك للعمل فلا يجوز لك العمل بالشهادة المزورة. أما إن كان وجودها عندك رمزياً، وإنما المهم عند من تعمل عندهم الخبرة، فيجوز لك العمل بها" هل ينطبق هذا القول على حالتي؛ لأن التدريس في الجامعة يتطلب المشاركة في مناظرة (شاركت فيها ونجحت فيها بدون غش) والمشاركة في مناظرة يشترط قانونيا الحصول على شهادة الماجستير. يعني تستطيع المشاركة وأنت حامل لشهادة الدكتوراه، وهذا سيرفع حظوظ نجاحك.
1- هل الشهادة التي تحصلت عليها حلال أم حرام أم هناك شبهة حرام؟
2- هل الراتب الذي أتقاضاه حلال أم حرام أم هناك شبهة حرام؟ وهل أستطيع أن أحج بهذا الراتب وأبني مستقبلي به (الزواج, الأبناء…)؟
3- سألت الشيخ عبد الله المصلح وقال لي: إن الأتقى أن تسجل مرة أخرى في الماجستير، كيف تردون عليه في هذه الحالة؟ وهل أستطيع أن أنفق على الماجستير الثانية من الراتب الذي أتقاضاه؟
4- هل الإجابة ستتغير لو أني تعمدت استعمال الغش؟ يا شيخ خائف جدًّا من أكلي الحرام، وأبكي ليلًا ونهارًا، وأفكر أحيانًا أن أخبر الكلية بأمر الغش في أطروحة الماجستير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فليس شُحُّ المصادر والمراجع مسوِّغًا لك أن تنتحل عملَ غيرك، فتنسبه لنفسك حتى تنال درجة علمية؛ فقد كان بإمكانك تغيير موضوع الأطروحة، أو عدم إكمال الدراسات العليا رأسًا، والواجب عليك هو أن تتوب من صنيعك توبة نصوحًا، وانظر شروط التوبة النصوح في الفتوى رقم: 9694.

وأما حصولك على وظيفة يُشترط للتقدم لها الحصولُ على درجة الماجستير أو الدكتوراه؛ فلا بأس به إن شاء الله تعالى؛ لأنك حصلت على درجةِ الدكتوراه بجهدك الحقيقي الفِعْلي، والظاهر أن غشَّك القديم في سبيل الحصول على درجة الماجستير غير مؤثر؛ وذلك لأنك حصلت على درجة بعدها هي أعلى منها بطريق مشروعة، فشرط التوظف متحقق فيك، وإباحة الراتب الذي تقبضه من هذه الوظيفة منوطة بأدائك للعمل الذي تم التعاقد معك عليه على الوجه المطلوب منك.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ عن رجل يعمل بشهادة علمية، وقد غش في امتحانات هذه الشهادة, وهو الآن يحسن هذا العمل بشهادة رؤسائه، فما حكم راتبه؟ وهل هو حلال أم حرام؟ فأجاب: لا حرج إن شاء الله، عليه التوبة إلى الله مما جرى من الغش، وهو إذا كان قائمًا بالعمل كما ينبغي، فلا حرج عليه من جهة كسبه؛ لكنه أخطأ في الغش السابق، وعليه التوبة إلى الله من ذلك. انتهى كلامه.

وبناء على ما سبق فلا نرى بأسًا من التحاقك بالعمل الجديد في الجامعة، ولا في تقديمك لشهادة الدكتوراه ضمن الأوراق المطلوبة في التعيين. ولا يجب عليك إخبار المسؤولين فيها عن غشك القديم، وما ستحصل عليه من راتب سيكون حلالاً إن شاء الله تعالى، وبإمكانك أن تحج منه، وتنفقه في جميع وجوه البر، وأما قول بعض أهل العلم: إن الأحوط والأورع هو الحصول على درجات علمية جديدة ليطيب لك راتبك؛ فالظاهر أنه إرشاد منه للأفضل، ولا يفيد وجوب ذلك عليك.

وعليك بالإكثار من الاستغفار وفعل الصالحات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، كما قال الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ {هود:114}.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: