الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى المصانعة، ومتى تشرع؟

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 جمادى الأولى 1440 هـ - 4-2-2019 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 391303
4456 0 87

السؤال

ما معنى المصانعة في الشرع؟ ومتى تشرع؟ وإذا تبسم شخص لشخص آخر استهزأ بتدينه؛ من باب دفع شره، ودفع أذية الناس التي قد تترتب على الإنكار عليه، فهل هذا من المصانعة؟ وهل هو جائز؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالمصانعة تطلق على كل من المداراة، والمداهنة، قال الخليل بن أحمد في العين: الإدهانُ: اللِّينُ، والمُصانَعةُ. اهـ.

وقال أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة: المُساناة: المصانَعة، وَهِي المُداراة. اهـ.

وقال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: المصانعة: الرشوة، والمداراة، والمداهنة. اهـ.

وجاء في لسان العرب: صانعه: داراه، ولينه، وداهنه. اهـ.

وقال ابن فارس في مقاييس اللغة: المداهنة هي المصانعة. داهنت الرجل، إذا واربته، وأظهرت له خلاف ما تضمر له. اهـ.

وهذا المعنى يشرع في أحوال، ويحظر في أحوال؛ بحسب الغرض والغاية من ورائه:

فإن كان بمعنى المداراة، شرع.

وإن كان بمعنى المداهنة، لم يشرع، وقد سبق لنا بيان الفرق بينهما في الفتويين: 75891، 26817.

وعلى هذا؛ فالحال التي يسأل عنها السائل من التبسم في وجه المستهزئ بتدينه:

إن كان ذلك على وجه التلطف، والملاينة، دون إقرار لفعله، ولا قبول لباطله، وإنما لدفع شره، وأذيته عن نفسه، وعن الناس، فلا يحرم ذلك، بخلاف من فعل ذلك جريًا على هوى المبطل، وإقرارًا لباطله، وقد قال البخاري في صحيحه: باب المداراة مع الناس، ويذكر عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: إنا لنكشر في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم.

قال ابن الملقن في التوضيح: الكشر: ظهور الأسنان للضحك. وكاشره: إذا ضحك في وجهه، وانبسط إليه. وعبارة ابن السكيت: الكشر: التبسم. اهـ.

وقال ابن القيم في كتاب الروح: المداراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذم. والفرق بينهما: أن المداري يتلطف بصاحبه؛ حتى يستخرج منه الحق، أو يرده عن الباطل، والمداهن يتلطف به؛ ليُقِرَّه على باطله، ويتركه على هواه. اهـ.

فالمعتبر في الحظر هو: إقرار الباطل، ومتابعة الهوى، وبذل الدين لحفظ الدنيا.

والمعتبر في الجواز هو: عدم إقرار الباطل، بل إنكاره، ولو بالقلب، والتلطف مع ذلك لدفع الشر، وكف الأذى، قال الغزالي في إحياء علوم الدين: هذا ورد في الإقبال، وفي الكشر، والتبسم، فأما الثناء؛ فهو كذب صراح، ولا يجوز إلا لضرورة، أو إكراه يباح الكذب بمثله، بل لا يجوز الثناء، ولا التصديق، ولا تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل، فإن فعل ذلك؛ فهو منافق، بل ينبغي أن ينكر، فإن لم يقدر؛ فيسكت بلسانه، وينكر بقلبه. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: