هل بُعد الزوجة عن زوجها وقت مرض الوفاة لعملها تقصير في حقه - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل بُعد الزوجة عن زوجها وقت مرض الوفاة لعملها تقصير في حقه؟
رقم الفتوى: 391339

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 جمادى الأولى 1440 هـ - 4-2-2019 م
  • التقييم:
1601 0 65

السؤال

زوجي توفي منذ شهر، وإلى الآن لم يغب عن بالي، وأحس بتأنيب الضمير الشديد، وأبكي بكاء شديدًا أكثر من يوم وفاته، فعمره صغير -35 عامًا-، وأنا أصغر منه بسبعة أعوام، ومضى على زواجنا خمس سنوات بحب، ورضى، وسعادة، وليس لدينا أطفال، ونحن نعيش في دولة خليجية؛ حيث عملي وعمل زوجي -رحمه الله-، وأهل زوجي في دولة عربية أخرى، وكذلك أهلي في دولة عربية أخرى مختلفة، وأصاب زوجي شلل نصفي، وأصرّ زوجي على السفر إلى بلد أهله؛ حيث إنه يحتاج الأهل كلهم، ولأني كنت موظفة لم أستطع الذهاب معه، فقال لي: اذهبي معي لتوصيلي؛ فلم يكن قادرًا على الحركة، وأوصلته إلى بلد أهله، ثم سافرت إلى مكان عملي، وكنت متابعة لعمل زوجي من أوراق وغيرها، وأجرى العملية عند أهله، وعندما علمت بوقت العملية أخذت إجازة لمدة أسبوع حتى أكون معه، وسافرت إليه، وبعدها سافرت إلى عملي مرة أخرى، وكان من المقرر أن يلتئم جرحه ثم يستكمل علاج التدليك الطبيعي لاحقًا، وكان المقرر أن أذهب لأخذه مرة أخرى، ومكث عند أهله أقل من شهر، وخلال هذه المدة كنت على تواصل معه؛ حتى أطمئن عليه، وبالفعل قررت السفر إليه لأخذه، واستكمال العلاج الطبيعي في البلد الذي نقيم فيه، وخلال وجوده عند أهله كان الأهل يقولون عني: إني تركته، وإنه كان بحاجتي، ومن الممكن أن أغدر به، ويقولون: إن زوجي كان بحاجة إليّ، ويسمعونه كلامًا؛ لدرجة أنه كان يخاف أن يكلمني، أو يسمع صوتي إلا في الخفاء، وكان زوجي يشتكي من أفعالهم لي، إلى أن قررت أن أسافر يوم الخميس، لكن زوجي أصابته جلطة ثانية، وتوفي يوم السبت، أي قبل أن أصل إليه بخمسة أيام، وبعد وفاته حزن الكل، وكانت صدمة قوية لوالديه، ولي؛ لأنني -والله- كنت أحبه حبًّا شديدًا؛ حيث كان نعم الزوج، وبعد وفاته اتهمني كل أهله أنني أهملته، وأنه كان بحاجة إليّ، وأنه كان ينادي باسمي، والكل وجّه إصبع الاتهام إليّ؛ لأني لم أكن موجودة معه، وقد أتم إلى اليوم الشهر، وجاءني في منامي لأول مرة بعد وفاته، حيث رأيت أنه ينظر إليّ من بعيد -حوالي كيلو متر-، وأنا أنظر إليه، والدنيا ليل، وكان واقفًا صامتًا يرتدي بنطالًا وتي شيرت أسود، وكان دائمًا يرتدي اللون الأسود في حياته، ولم يتكلم بأي حرف، لكن وجهه حزين مقهور، ويبدو عليه علامات اليأس، كأنه يقول لي من تعابير وجهه: إنه لا يستطيع أن يأخذني معه؛ حيث إنه سيذهب، ولن يعود، ولا أستطيع فعل أي شيء، فما تفسير هذا الحلم؛ فأنا متعبة جدًّا؟ وسؤالي الآخر: لقد وصّى زوجي أمامي، وأمام أخته وأمّه قبل وفاته بشهر ونصف، وهو بالمستشفى، حيث قال حرفيًّا: إذا حدث لي شيء، فإني أوصي أن تكتب عشرين دونمًا من الأرض لزوجتي؛ حيث إنها لم تقصّر معي في حياتي، وكان يبكي، فهل يجب تطبيق الوصية؟

الإجابــة

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فأحسن الله عزاءك في زوجك، وأكثري من الدعاء لزوجك بالرحمة، والمغفرة، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ {الحشر:10}، وللمزيد فيما يتعلق بما ينفع الميت من الأعمال، انظري الفتوى: 69795، وراجعي أيضًا الفتوى: 18103.

 وبقاؤك في البلد الذي تعملين فيه، واستمرارك في العمل:

إن كان حصل بإذن زوجك ورضاه، فلا حرج عليك في ذلك، ولا تلتفتي إلى انتقاد من ينتقدك في ذلك.

والأولى أن تبيني لهم الحقيقة، وأن ذلك كان بموافقته ورضاه.

ونرجو أن يكون مات وهو عنك راض، أخرج الحاكم في مستدركه من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض، دخلت الجنة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

ولا علم لنا بتفسير الرؤى وتعبيرها، فنعتذر لك عن تفسير ما رأيت في منامك.

ولا يلزم أن تكون رؤيا شر، وبلاء، ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى رقم: 11014، ففيها بيان الأدب عند حصول الأحلام المزعجة.

وبخصوص الوصية، فإنها لا تصح، ولا يجوز تنفيذها إلا بإذن الورثة؛ لأنك وارثة، والوصية لا تجوز للوارث؛ ودليل المنع الحديث الذي رواه أبو داود، وابن ماجه عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: