الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوادث السير بين الضمان وعدمه
رقم الفتوى: 392377

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 14 جمادى الآخر 1440 هـ - 19-2-2019 م
  • التقييم:
715 0 32

السؤال

كنت أمشي في الطريق وكان هناك برميل زبالة في وسط الشارع، وكان على الإسفلت، وكانت هناك شاحنة لإنزال البضائع. وحين مروري عند الشاحنة، فتح الباب الخلفي، وانحرفت السيارة، وارتطمت بالزبالة بغير عمد، مع العلم أن الزبالة من الممتلكات العامة التي تخص البلدية.
فهل علي شيء؟ وهل أنا آثم؟ وهل تجب علي الغرامة، مع العلم أني متنازل عن حقي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الحكم في مثل هذه القضية، لا بد فيه من الإحاطة بملابسات الحادث، وأنظمة السير وقوانينه؛ لذا دأب جمع من العلماء المعاصرين، على إناطة تمييز المخطئ المتحمل لتبعات الحوادث، بتقرير الجهة المسؤولة عن المرور. فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا كان الواقع ما ذكرت، من أنه ليس عليك نسبة من الخطأ في الحادث، وأن الخطأ على المتوفى بنسبة مائة في المائة، كما جاء في تقرير المرور، فليس عليك شيء: لا كفارة ولا دية. اهـ.
وفي سؤلات السنيد لابن عثيمين: إذا وقع حادثٌ، وقرر المرور أن الخطأ 100% على المقابل، وقد مات شخصان فهل عليه شيء؟

الجواب: ليس عليه شيء، وأما إذا كان عليه نسبة من الخطأ، فإن عليه الدية والكفارة. اهـ.

فينبغي لك الرجوع إلى الجهة المسؤولة عن المرور، فإن قررت براءتك من الخطأ، فلا يلزمك شيء، وإن حملت شيئا من الخطأ، لزمك ضمان ما أتلفت بقدر نسبة خطأك، إلا إن سامحتك الجهة المسؤولة عن تلك المتلفات.
والحكم العام الذي يمكن أن نقوله هو: أن السائق هو المتحمل لتبعة الحادث في الأصل، إلا إن وقع الحادث بغير تعد منه ولا تفريط.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن حوادث السير: الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات، تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار، سواء في البدن أم المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر، ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية:

أ - إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها، وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان.

 ب - إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً، في إحداث النتيجة.
ج - إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه، فيتحمل ذلك الغير المسؤولية.
* إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر، كان على كل واحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس، أو مال.
* أ- مع مراعاة ما سيأتي من تفصيل، فإن الأصل أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعدياً، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعدياً أو مفرّطاً.

ب - إذا اجتمع المباشر مع المتسبب، كانت المسؤولية على المباشر دون المتسبب، إلا إذا كان المتسبب متعدياً والمباشر غير متعدّ.
ج - إذا اجتمع سببان مختلفان كل واحد منهما مؤثر في الضرر، فعلى كل واحد من المتسببين المسؤولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر، وإذا استويا، أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما، فالتبعة عليهما على السواء. اهـ. باختصار.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: