الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يقع الطلاق المعلق بحصول الشرط بعد العقد الجديد؟
رقم الفتوى: 394045

  • تاريخ النشر:الأحد 11 رجب 1440 هـ - 17-3-2019 م
  • التقييم:
930 0 32

السؤال

أقسمت بالطلاق مرتين، فحدث الحنث في المرة الثانية قبل الأولى، ولم أتأكد من حدوث الحنث في المرة الثانية، إلا بعد مرور ما يقارب 9 أشهر؛ لأنني مغترب، ولم يحدث أي جماع خلال تلك الفترة، وبعد أن تأكدت من حدوث الحنث، ولكي نرتاح من هذا الوسواس والجنون، أجرينا عقدًا جديدًا، فهل هذا العقد الجديد يلغي اليمين السابقة؟ أفيدوني -أفادكم الله-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا، أنّ من علّق طلاق زوجته على شرط، ثمّ بانت منه، ثمّ تزوجها بعقد جديد، ثم وجد الشرط؛ فإنّ طلاقه يقع، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: إذا علق طلاق امرأته بصفة، ثم أبانها بخلع، أو طلاق، ثم عاد فتزوجها، ووجدت الصفة، طلقت، ومثاله إذا قال: إن كلمت أباك، فأنت طالق، ثم أبانها بخلع، ثم تزوجها، فكلمت أباها، فإنها تطلق. اهـ.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى عدم وقوع الطلاق بحصول الشرط بعد العقد الجديد، جاء في المستدرك على مجموع الفتاوى: وإن لم توجد الصفة حال البينونة، عادت. رواية. هكذا قال الجمهور. وذكر الشيخ تقي الدين رواية: أن الصفة لا تعود مطلقًا، يعني سواء وجدت حال البينونة أو لا. اهـ.

وكلام ابن تيمية -رحمه الله- فيما إذا كان الزوج قد علّق طلاق زوجته قاصدًا إيقاع الطلاق عند حصول الشرط.

أمّا إذا كان الزوج لم يقصد إيقاع الطلاق، ولكنّه قصد التهديد، أو المنع، أو نحو ذلك، فلا يقع طلاقه بحصول الشرط في النكاح الأول، أو الثاني، ولكن تلزمه بالحنث كفارة يمين، وراجع الفتوى: 19162.

وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّ العقد الجديد لا يلغي اليمين السابقة، لكن إذا كنت موسوسًا ويوقعك هذا الأمر في حرج، فننصحك بالأخذ بالقول بعدم وقوع الطلاق؛ لأنّ الموسوس له أن يعمل بأيسر الأقوال في المسائل التي تعرض له بسبب الوسوسة، ولا يكون ذلك من الترخص المذموم، وانظر تفصيل ذلك في الفتوى: 181305.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: