الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله
رقم الفتوى: 39560

  • تاريخ النشر:الأربعاء 4 رمضان 1424 هـ - 29-10-2003 م
  • التقييم:
46081 0 469

السؤال

هل يجوزللمسلم أن يتخيل شكل الله عز وجل؟ أفتوني والله يرعاكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يجوز للمسلم أن يتخيل شكلاً لذات الله سبحانه وتعالى، لأن كل شكل يتخيله العقل أو يخطر بالبال، فإن الله تعالى بخلافه.قال الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]. وعقل الإنسان المحدود لا يمكن عقلا ولا يجوز شرعا أن يدرك ذات الله عز وجل أو يتصورها، وكل من يتوهم شيئا في مخيلته أو يرسم شكلا يتوهمه لله عز وجل، فإنه مشبه، والمشبه يعبد صنما، كما أن المعطل يعبد عدما، كما قال أهل العلم.ولهذا، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله تعالى، وأمر بالتفكر في آياته، كما في معجم الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله. وقد تتابعت نصوص أهل العلم في النهي عن التفكر في ذات الله عز وجل، والحث على التفكر في آياته الكونية المرئية، وآياته الشرعية المقروءة، ونعمه التي تغمر الإنسان وتحيط به.قال ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "الرسالة": لا يبلغ كنه صفته الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون.. يعتبر المتفكرون بآياته، ولا يتفكرون في ماهية ذاته.. وقال أبو جعفر الطحاوي: لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام.. وذلك لأن طرق معرفة الشيء والحكم عليه، تكون بثلاثة أمور: الأول: معاينته ومشاهدته، وهذه دلت النصوص الشرعية على أنها غير واقعة في حق الله عز وجل في الدنيا، قال الله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام:103]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني.

الثاني: قياسه على شيء مثله قد رآه الشخص، فيحكم من خلال المرئي على مماثله الذي لم يره.. وهذه أيضا مستحيلة في حق الله عز وجل، لأن الله تعالى يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11].

الثالث: الحكم على الشيء ومعرفته من خلال آثاره المرئية المحسوسة بأنه قادر -مثلا- إذا لاحظ آثار قدرته، أو أنه حكيم إذا لاحظ آثار حكمته.. وهكذا.وهذه هي الوسلية الوحيدة التي يمكن للإنسان من خلالها أن يدرك ويتيقن أن الله تعالى واحد لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وأنه متصف بكل كمال يليق به جل وعلا، منزه عن كل نقص.ولهذا جاء الحث في القرآن الكريم على التفكر في النفس والكون والآفاق حتى يدرك الإنسان عظمة الله عز وجل.قال تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [الروم: 8].وقال تعالى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [الأعراف: 185].والحاصل أنه لا يجوز للمسلم أن يتخيل شكلا لله عز وجل، ومن عبد شكلا يتخيله فإنما يعبد صنما، فالله سبحانه وتعالى "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وعلاج من وجد شيئا من ذلك أن يعرض عنه ويقطع التفكير فيه.. ويستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وليقل "لا إله إلا الله، آمنت بالله".ولمزيد من الفائدة، نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 19691.والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: