الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تصريح الشاب للفتاة بالحب
رقم الفتوى: 395788

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 شعبان 1440 هـ - 9-4-2019 م
  • التقييم:
627 0 16

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر 19 سنة، وقعت في حب فتاة، حيث أرى فيها شريكة حياتي، ومستقري، وسندي، ورغبتي هي الزواج، ولا شيء آخر، فالحب صدق، وإخلاص، ووفاء، وعفة، واحترام، لا نزوة وحب شهوة، فأنا أريد أن أعيش قصة حب عفيف طاهر.
وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أصرّح لها مجرد تصريح بحبي لها؟ فأنا لا أرغب في تبادل الكلام العاطفي، أو المكالمات، واللقاءات؛ لأنني لا أرى في ذلك منفعة، فأنا أحترمها، وأخاف عليها من كلام الناس، فأريد التصريح بحبي لها فقط، وأرغب في أن أذكّرها بالله، أو تذكرني، وأن تعلّمني، وأن أعلّمها، وأثناء الفجر تتصل لإيقاظي من أجل الصلاة، فاليوم دورها، وغدًا دوري.
وقبل النوم، عوض أن أرسل لها ذلك الكلام العاطفي، أو ذلك الكلام الفاحش، أرسل لها أذكار النوم، فأنا أخشى عليها من الجن، والشياطين.
وأريد أن أبدأ معها قصة حب طاهرة، فلا كلام غزل، ولا مكالمات، أو مراسلات غنية بالكلام العاطفي، ولا لقاءات، ولا غير ذلك.
أريد أن أنهي معها هذه القصة بعد الزواج إن شاء الله، حيث أتمنى بعد الزواج أن نذكر الله معًا كروحين في جسد واحد، وأن نقوم الليل معًا، وأن نذهب إلى المسجد معًا، وأن نربي أبنائنا معًا، وآخر ما أتمنى هو أن نموت ساجدين لله رب العالمين، فهل يجوز أن أصرّح لها بحبي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاعلم أن من أوقع الله عز وجل في قلبه حب امرأة، وعف نفسه عن الوقوع معها فيما لا يرضي الله تعالى، فقد أحسن، وأصاب، ونرجو أن يكون مأجورًا على ذلك، وراجع الفتوى: 4220.

وهذه الفتاة أجنبية عنك، فلا يجوز لك التصريح بحبك لها، أو شيء من ذلك، مما قد يفتح بابًا للشر، ويدعو للفتنة، وإذا كان العلماء قد شددوا في مجرد تعزية الأجنبية الشابة، أو السلام عليها، أو ردها على سلامه عليها، فكيف بما تسأل عنه من الكلام عن الحب، والغرام!؟ وانظر الفتوى: 21582، والفتوى 56052.

ولست في حاجة لها، وليست في حاجة لك فيما ذكرت من أمر التعليم، والتذكير بالله، والتنبيه للصلاة، فهذه أشياء يمكن تحقيقها بكثير من الوسائل، والسبل، وهي مجال يمكن أن يكون مدخلًا للشيطان، ووسيلة لاستدراجه لكما إلى الفساد، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}، فاجتنبها تمامًا، فالسلامة لا يعدلها شيء.

فإن تيسر لك في المستقبل الزواج منها، فذاك، وإلا فقل: عسى أن يكون خيرًا، فإنك لا تدري أين الخير، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: