الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ليس من الرجوع في الهبة
رقم الفتوى: 401824

  • تاريخ النشر:الخميس 30 ذو القعدة 1440 هـ - 1-8-2019 م
  • التقييم:
527 0 0

السؤال

نسكن بجوار مسجد تقام فيه بعض التجديدات لدورات المياه، احتاج القائمون عليه إلى رخام للتشطيب، والحال أن أخي يعمل في مجال تصنيع الرخام والجرانيت، فأخبرهم أنه سيتبرع به للمسجد، ثم أحضر الكمية المطلوبة وزيادة، وقال: إن تبقى منه شيء، فأعطوه لأبي، وكانت هذه نيته من البداية. وعندما طلب أبي منهم ما تبقى من رخام رفض القائم على أمور المسجد إعطاءه إياه، وقال: رجعت إلى النص، وعلمت أن ذلك لا يجوز، ثم ذكر قول الله تعالى: فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.
فما الحكم في ذلك؟ هل يحرم علينا أخذ ما تبقى من أحجار الرخام حتى وإن كانت هذه هي النية من البداية؟ وهل هناك فرق إن كان أخي"المتبرع" أخبر المسؤولين في المسجد بنيته تلك أو لم يخبرهم، واكتفى بقول ذلك لأبي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإذا كان المتبرع قد أمر القائمين على المسجد بإعطاء ما بقي من الرخام لوالده، فإنه يتعين عليهم فعل ذلك، ولا يوجد نص شرعي يمنع من دفعه لوالده.

ولا علاقة للآية المذكورة بالموضوع، فإن الآية جاءت في سياق ذم من آتاه الله آياته، وكذب بها. قال أهل العلم: فضربه الله مثلاً لحاله إن وعظته فهو ضال، وإن لم تعظه فهو ضال، كالكلب إن طردته وزجرته فسعى لهث، أو تركته على حاله رابضًا لهث. اهــ.

وإن كانوا يعنون الحديث الدال على النهي عن الرجوع في الهبة، وهو حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ. متفق عليه، فهذا لا علاقة له بالموضوع؛ لأن المتبرع لم يعط تلك الكمية كلها للمسجد، وإنما أعطاه ما يحتاجه، وأمر برد الزائد إلى أبيه فأين الرجوع في الهبة؟!

وإذا كان المتبرع لم يأمر القائمين على المسجد برد الزائد من الرخام لأبيه، وادعى أبوه ذلك، فمن السهل الرجوع إلى المتبرع وسؤاله إن كان حيا، فإن صدَّقه فله أخذ ما بقي، وإلا فليس له شيء، وإن تعذر سؤال المتبرع كأن يكون قد مات طولب أبوه بإقامة البينة على دعواه.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: