الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يمين الطلاق والوعد بالطلاق والطلاق بالكناية

السؤال

أصبت بوسواس شديد في موضوع الطلاق. لما كنت حاملا ببنتي الثانية، تشاجر زوجي مع أخي، وقال يمين طلاق: إذا طردت أختك من البيت مرة أخرى؛ فلن تراها، سأسافر أنا وإياها لألمانيا، وكان وقتها غاضبا جداً، فهذه الجملة خرجت منه من شدة غضبه، مع العلم أن أخي طردني عدة مرات بعد هذا الكلام.
وبعد المشكلة بعدة أشهر وأنا في الحمل لم أضع بعد، تشاجرت أنا وزوجي شجارا شديدا جداً بسبب أهله وأهلي، وشتمنا بعضنا. وقد شتمت زوجي وأهله، وكنت غاضبة جداً بسبب عمته التي تدخل في حياتنا الزوجية، وقلت له في لحظة غضب أنني أخونه مع شخص على النت، وسأتركه لأتزوجه، وأنا لم يكن لدي شخص، ولم أخنه، لكن قلت هذا الكلام لكي أرى إذا كان يغار علي أو لا؟
ووصفني بالعاهرة، وقال لي سأطلقك. جننت وقلت له: طلقتني، مع العلم أني متيقنة أنه لم يطلق وبأنه وعد، ولكن أريد أعرف إجابته. قال لي: نعم. سألته مرة أخرى، وأنا أصرخ عليه، قلت طلقتني، قال نعم للمرة الثانية، لكن كانت عيونه بأول مرة وثاني مرة حمراء جداً.
ومع العلم بأنه ضربني على بطني وأنا حامل بالشهر السادس، وقال لي سنفترق أو ننفصل، لا أتذكره والله.
وكل هذه الطلقات الثلاث حدثت في الحمل الثاني. فهل تعتبر طلقة واحدة أو ثلاث طلقات، بما أنها حدثت أثناء الحمل أي في وقت العدة؟
والسؤال الثاني: قبل أسبوع تشاجرنا، وقال: إذا كنت لا تريدينني خلاص كل واحد يروح في حال سبيله.
والله العظيم تعبت من تهديده لي بالطلاق، من المستحيل أن يمر أسبوع إلا ويقول لي سنفترق، أو كل واحد يروح في حال سبيله، أو إذا عدت لرفع صوتك علي سأتركك.
فهل هذا يعتبر طلاقاً أيضا؟ مع العلم أنه يقول لي: لم أطلق، أنا أهون علي أن أتزوج عليك من أن أطلقك.
ماذا أفعل -جزاكم الله خيراً- هل أعتبر زوجته أمام الله، أم إن زواجنا باطل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمفتى به عندنا أنّ زوجك إذا كان قد حنث في يمين الطلاق؛ فقد وقع طلاقه عليك. وحنثه في يمينه يتحقق باجتماع أمرين: الأول: طرد أخيك لك، والثاني: عدم فعله ما توعد به أخاك من منعه رؤيتك، أو سفره بك إلى ألمانيا.
وقول الزوج : "راح أطلقك" أو : "راح نفترق" لا يقع به الطلاق؛ لأنّه وعد.

وأمّا جوابه على سؤالك: أطلقتني؟ بقوله: نعم، فإن قصد به إيقاع الطلاق؛ فقد وقع. وأمّا إن كان كاذباً في جوابه، فالراجح عندنا عدم وقوع طلاقه في هذه الحال، وراجعي الفتوى: 23014.

والراجح عندنا أنّ الغضب لا يمنع وقوع الطلاق ما دام الزوج تلفظ به مدركاً لما يقول، مختاراً غير مكره، وانظري الفتوى: 337432.

وقول الزوج : "كل واحد يروح في حال سبيله" ليس صريحاً في الطلاق، ولكنه كناية: فإن نوى بها الطلاق وقع، وإن لم ينو بها الطلاق لم يقع.

وعليه، فالحكم بوقوع الطلاق أو عدمه يتوقف على معرفة قصد الزوج ونيته فيما تلفظ به، ومثل هذه المسائل يلزم أن تعرض على من تمكن مشافهته من أهل العلم الموثوق بدينهم وعلمهم؛ ليسألوا الزوج عن قصده.

وننبه إلى أنّ إخبارك زوجك بأنّك على علاقة محرمة برجل، بغرض اختبار غيرته؛ فهذا مسلك مخالف للشرع، كما أنّ حلف زوجك بالطلاق وكثرة تهديدك به، مسلك غير سديد، والواجب عليكما أن تتعاشرا بالمعروف.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني