الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة يجب إزالته ولو ناشئا من البدن
رقم الفتوى: 405826

  • تاريخ النشر:الإثنين 22 صفر 1441 هـ - 21-10-2019 م
  • التقييم:
891 0 0

السؤال

لقد قرأت فتوى في موقعكم تقول بأن أي حائل ناشئ عن البدن لا يعد حائلا كالعرق المتجمد، ولكني لا أفهم لماذا تعدون شمع الأذن حائلا وهو ناشئ عن البدن؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا ندري ما الفتوى التي تتحدثين عنها، ولكن نقول: ليس المعتبر في وجوب غسل الحائل كونه ناشئا من البدن أو لا؟ بل العبرة بكونه حائلا يمنع وصول الماء إلى البشرة أم ليس حائلا، فالرمص مثلا الذي يخرج من العين يجب إزالته؛ لأن له جرما.

والعرق ليس له جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة، كما هو معلوم فلا يعتبر حائلا، وشمع الأذن إذا كان داخلَها غيرَ ظاهر على صماخ الأذن؛ فلا يؤمر المتطهر بغسله، ولم يقل أحد من الفقهاء -فيما نعلم- بوجوب غسل ما في داخل الأذن.

وأما إذا ظهر على الصماخ -وَالصِّمَاخُ: هُوَ الثُّقْبُ الَّذِي تَدْخُل فِيهِ رَأَسُ الأصبع -فإنه يعتبر حائلا لكونه له جرم وليس هو كالعرق. ولذا يرى بعض الفقهاء وجوب إزالته، كالرمص الذي يخرج من العين، والوسخ الَّذِي يكون فِي بَاب الْأنف.

قال النووي في المجموع: وَيَتَعَهَّدْ إزَالَةَ الْوَسَخِ الَّذِي يَكُونُ فِي الصِّمَاخِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ صِمَاخِ الْأُذُنِ دُونَ مَا بَطَنَ. اهـ.

وقال ابن عابدين في حاشيته: وَأَنْ يَزُولَ كُلُّ مَانِعٍ أَيْ مِنْ نَحْوِ رَمَصٍ وَشَمْعٍ. اهـ.

ومثله في نهاية المحتاج من كتب الشافعية: وَأَنْ يَزُولَ كُلُّ مَانِعٍ أَيْ مِنْ نَحْوِ رَمَصٍ وَشَمْعٍ. اهــ.

وذهب المالكية إلى أنه لا يجب غسل صماخ الأذن أصلا؛ لأنه من الباطن عندهم لا من الظاهر.

 قال ابن الحاجب في جامع الأمهات: وَلا تَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَلا الاسْتِنْشَاقُ، وَلا بَاطِنُ الأُذُنَيْنِ كَالْوُضُوءِ، وَيَجِبُ ظَاهِرُهُمَا، وَالْبَاطِنُ هُنَا الصِّمَاخُ. اهـ.

وجاء في حاشية الدسوقي في بيان ما هو ظَاهِر الْجَسَدِ، قال: وَلَيْسَ مِنْهُ الْفَمُ وَالْأَنْفُ، وَصِمَاخُ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ. اهـ.

وقال زروق في شرح متن الرسالة: ويدخل في ذلك أشراف أذنيه لا صماخيه؛ لأن الأشراف من الظاهر، والصماخ باطن، لكنه سنة... وليحذر أن يصب الماء في أذنيه، لأن ذلك يورث الصمم، بل يجعله في كفه ثم يكفي أذنه على كفه ويتبع ذلك بيده دلكاً. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: