الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا مات أحد الشريكين بطلت الشركة
رقم الفتوى: 405886

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 23 صفر 1441 هـ - 22-10-2019 م
  • التقييم:
269 0 0

السؤال

تشارك رجلان في شركة لبيع المنتجات المكتبية بحيث ساهم الأول ب550 ألفا من رأس مالها، والثاني ب120 ألفا، بالإضافة إلى قيام الشريك الثاني بإدارتها، و استمرت شراكتهما أكثر من 30 سنة، تخللها سنوات ربح دفع خلالها الشريك الثاني لشريكه حصته من الأرباح، وسنوات خسارة لم يتم دفع أرباح خلالها، ثم توفي الشريك الأول، وبعد وفاته بسنة شب حريق في مستودع الشركة، وأتى على معظم مخزوناتها، وقامت الشركة بالاستدانة لتستمر بالعمل، وبلغت ديونها حوالي 400 ألف، بحيث تقوم بالتجارة، وتسدد هذه الديون بالتدريج، ثم تقدم ورثة الشريك الأول للشريك الثاني مطالبين بحل الشركة، وإرجاع المبلغ الذي دفعه أبوهم منذ 30 سنة كمساهمة في الشركة (550 ألفا)، حيث إنهم اعتبروا أن الشراكة انتهت بوفاة أبيهم (مع العلم أن أحدهم لم يطالب بحل الشركة في الفترة ما بين الوفاة والحريق)، وحملوا مسؤولية الحريق للشريك الثاني، وبالمقابل رفض الشريك الثاني مطلبهم، وطالبهم في حال حل الشركة بتحمل حصتهم من ديونها.
هل يطالب الشريك الثاني بدفع (550 ألفا)؟ أو هل يطالب الورثة بتحمل حصتهم من الديون؟ وفي حال رفض دفع الديون، هل تعتبر الشركة منحلة؟ ومن يتحمل ديونها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن حيث الإجمال  نقول إن الفقهاء  نصوا على أن موت أحد الشريكين يعتبر من أسباب انتهاء الشركة، جاء في الهداية للمرغيناني من كتب الحنفية: وإذا مات أحد الشريكين بطلت الشركة. اهـ

وجاء في مجلة الأحكام العدلية: إذا توفي أحد الشريكين أو جن جنوناً مطبقاً تنفسخ الشركة، أما في صورة كون الشركاء ثلاثة أو أكثر، فيكون انفساخ الشركة في حق الميت أو المجنون فقط، وتبقى الشركة في حق الآخرين. اهـ

وفي المدونة من كتب المالكية: قلت: أرأيت إذا مات أحد الشريكين؟ قال: إذا مات أحدهما، لم يكن للباقي منهما أن يحدث في المال الباقي، ولا في السلع قليلا ولا كثيرا، إلا برضا الورثة، لأن الشركة حين مات أحدهما انقطعت فيما بينهما، وصار نصيب الميت للورثة، وهذا رأيي. اهـ

وإذا شاء الورثة استمرار الشركة بعد موت مورثهم، فلا حرج، لكن لا بد من موافقتهم على ذلك. وهذا من باب الفائدة.

أما الافتاء في هذه القضية ومثيلاتها من قضايا  المنازعات والخصومات، فلا بد من طرحها على المحاكم الشرعية إن وجدت، وإلا فيشافه بها أهل العلم من قبل طرفي الدعوى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: