الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من الحلول المناسبة لحل الخلافات الزوجية
رقم الفتوى: 407278

  • تاريخ النشر:الخميس 17 ربيع الأول 1441 هـ - 14-11-2019 م
  • التقييم:
1222 0 0

السؤال

زوجتي كانت تعاني من اضطرابات نفسية وعصبية قبل الزواج، نتيجة اعتداء أبيها عليها هي وأخواتها وأمهم بالضرب والشتم، والعقاب المادي والنفسي؛ لأنه مريض بالفصام. وكان قد عمل له سحر، ووصل به الحال إلى أن أنكر أن إحدى بناته منه. وكان دائما يشتمها ويعيرها أنها بنت زنى، وقليلة الأصل، ولا يصرف عليها، ويحرمها من حقها كبنت؛ مما أدى لإصابتها بمرض نفسي، أدى إلى حجزها بمستشفى أمراض نفسية. وهو ينكر أنه يؤذي أي أحد، ويقول لي إنني السبب في مرض زوجتي، مع أنني والله بريء مما يقول. فهم قد آذوني نفسيا بسوء المعاملة والخصام، والحلف على دخولي بيتهم لمجرد سوء ظن منهم في أي موقف تجاهي. ويتعنتون ويمسكون لي على الهفوة وأنا لا أحكي لأهلي عن أي شيء من ذلك، حفاظا على الروابط الأسرية؛ مما أدى إلى كبت واكتئاب، وإصابتي بمرض نفسي؛ لسوء معاملتهم لي ولزوجتي. وحزنا على زوجتي؛ فادى المرض علي بالعصبية والخلافات والشجار بيني وبين زوجتي على صغائر الأمور؛ فكانت تصيح في وجهي، وتهينني أحيانا، وترد علي في كل كلمة، واتخاذي ندا لها؛ مما أدى للجوئها إلى أناس على النت تشكو حالها وحزنها؛ مما أدى إلى استدراجها بضعاف النفوس، وعبروا لها عن تعاطفهم بالكلام المعسول ومشاعر حب.
فلما اكتشفت ذلك، صدمت نفسيا؛ مما أدى إلى حنقي وغضبي، علما بأنها قالت بأنها فعلت ذلك ولم تعرف كيف فعلته؟ وحزنت على فعلتها وبكت واعتذرت، ولكن ما زال قلبي مكسورا، ولم تنته الخلافات بيننا؛ مما أدى إلى نفورها مني، وذهابها لبيت أبيها منذ 40 يوما. وأبوها طلب مني الطلاق، وهددني برفع قضية علي عن طريق محام، ولجوئه للقضاء. وهددني بالضرب وعدم الاقتراب من بيته، أو حتى الشارع ولا حتى رؤية ابنتي. مدعيا أنني السبب في مرض ابنته، ولم تعرف طريق المرض النفسي وأطباءه إلا من خلالي، وهم رافضون لأي اتصالات من أهلي ولا يجيبون على اتصالاتي. ويريدون الطلاق، وأنا لا أريده أبدا؛ لأنني أعلم أن زوجتي مريضة، وأنني كذلك. لكنهم لا يعترفون بمرضي، ويتهمونني بأنني أدعي ذلك، علما بأنني أتعالج نفسيا مع أطباء. وتعبت جدا، لدرجة أنه يأتيني ذهان نفسي بقتل أبيها، أو بانتحاري.
فما الحكم في ذلك؟
والله على ما أقول شهيد.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فنسأل الله تعالى أن يشفيك وزوجتك ويعافيكما، وأن يذهب الغم، وينفس الكرب، ويصلح الحال؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونوصيك بالالتجاء والتضرع إليه سبحانه، فهو السميع المجيب، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}.

ومن الأدعية المناسبة لهذا المقام، ما رواه أبو داود عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.

وروى النسائي في السنن الكبرى حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة -رضي الله عنها-: ما يمنعنك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت:" يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلا نفسي طرفة عين.

وكذلك الأدعية المتضمنة لسؤال الله العافية، وتجد جملة منها بالفتوى: 221788.

واجتهد في أن تهدئ من روعك بالذكر والاستغفار، والصلاة على النبي المختار. 

  وإن كانت زوجتك قد ذهبت إلى بيت أهلها بغير إذنك؛ فهي ناشز، فلا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، ما لم يكن لها عذر شرعي يسوغ لها الخروج، ومجرد خلافها مع زوجها لا يسوغ لها ذلك، كما بيناه في الفتوى: 136039.

وليس من حق والدها إجبارك على طلاقها، ولا يلزمك الاستجابة له. وننصح بأن يتدخل العقلاء ولو من غير أهلك وأهل زوجتك للسعي في الإصلاح، وحل الإشكال. فإن تيسر ذلك؛ فالحمد لله، وإلا فالفيصل هو القضاء الشرعي.
  واجتهد في مدافعة أي تفكير بقتل أبيها، أو الإقدام على الانتحار، فإن فعلت ذلك خسرت دينك ودنياك.

واستعن بذكر الله تعالى والاستغفار وتلاوة القرآن، قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {الرعد:28}.

واحرص على صحبة الأخيار؛ ليعينوك في أمرك، ويشدوا من أزرك، ويخففوا عنك الضغوط النفسية بالذكرى النافعة.

روى ابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان" عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم؛ فإنهم زين في الرخاء، وعدة في البلاء.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: