الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المضارب مؤتمن ولا ضمان على مؤتمن إلا بالتعدي أو التفريط
رقم الفتوى: 407413

  • تاريخ النشر:الإثنين 21 ربيع الأول 1441 هـ - 18-11-2019 م
  • التقييم:
410 0 0

السؤال

في بداية الأمر أعطاني ثلاثة أشخاص مبالغهم للمضاربة بها في تداول العملات والمعادن. قمت بأخذ هذا المبلغ وعدم تشغيله لمدة سنة تقريبا، ولم أمس هذا المبلغ، أو حتى يتم الصرف منه؛ إلى أن تمت الموافقة على فتح محفظة تداول عملات أجنبية ومعادن لدى أحد البنوك مع ترخيص لدى مؤسسة النقد.
ودخل معي بالمحفظة الأشخاص الثلاثة: كل شخص برأس ماله، وأنا أيضا برأس مالي. وقمت بالمضاربة، وخسرت المحفظة: رأس مالي ومالهم. واشترطوا عليَّ ضمان رأس المال، وهم الآن يطالبونني برأس المال.
هل يحق لهم ذلك؟ وهل تأخري في فتح المحفظة، يعد تفريطا مني، علما أن المبلغ مكث عندي لمدة عام دون تشغيله لحين إصدار الموافقة بفتح المحفظة، دون المساس بهذا المال. وفور الموافقة على فتح المحفظة، تم العمل فورا بها.
ما هي الأحكام الفقهية المترتبة على ذلك؟
أرجو الإجابة بشكل تفصيلي، دون إرجاعي إلى إجابات أخرى، مع الأحكام الفقهية.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد تضمن سؤلك أمرين:

أولهما: عدم تصرفك في المبالغ حتى يتم فتح حساب للتداول. وهذا ليس من التفريط، بل هو اللازم؛ لأن مجال الاستثمار في تلك السوق لا بد له من حساب، وقبل فتحه لا يمكن تشغيلها. فما فعلته هو اللازم هنا -فيما يظهر- ولا شيء عليك فيه.

والأمر الثاني: هو خسارة رأس المال: وهذا فيه تفصيل: فإن كانت الخسارة عن تفريط منك، فعليك ضمان رأس المال لهم. وأما لو كنت اجتهدت، ولم يكن منك أي تقصير أو تعد، فلا ضمان عليك، وليس لهم إلزامك برأس المال أو بعضه؛ لأن المضارب مؤتمن، ولا ضمان على مؤتمن إلا بالتعدي أو التفريط.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه المغني: الخسران في الشركة على كل واحد منهما "يعني: الشريكين " بقدر ماله، فإن كان مالهما متساويا في القدر، فالخسران بينهما نصفين، وإن كان أثلاثا، فالوضيعة (الخسارة) أثلاثا. لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم. وبه يقول أبو حنيفة، والشافعي وغيرهما ...

والوضيعة في المضاربة على المال خاصة، ليس على العامل منها شيء؛ لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال، وهو مختص بملك ربه، لا شيء للعامل فيه، فيكون نقصه من ماله دون غيره، وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء. انتهى.

وقد نصَّ العلماء -رحمهم الله- على أنه لو اشترط على العامل ضمان رأس المال ـ كما في السؤال ـ أن هذا الشرط فاسد لا يجوز العمل به. واختلفوا هل يفسد بسببه العقد أو لا؟ 

 قال ابن قدامة في المغني: متى شرط على المضارب (أي العامل) ضمان المال، أو سهماً من الوضيعة، فالشرط باطل. لا نعلم فيه خلافاً، والعقد صحيح. نص عليه أحمد. وهو قول أبي حنيفة، ومالك. وروي عن أحمد أن العقد يفسد به. وحكي ذلك عن الشافعي؛ لأنه شرط فاسد، فأفسد المضاربة. والمذهب: الأول "يعني: أن العقد صحيح، والشرط فاسد". انتهى.

وفي كلتا الحالتين سواء قيل بصحة العقد وفساد الشرط، أو فساده والشرط معا، فلا ضمان إلا بالتعدي أو التفريط. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: