الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قذف الرجل زوجته وأثره على بقاء النكاح
رقم الفتوى: 408244

  • تاريخ النشر:الإثنين 5 ربيع الآخر 1441 هـ - 2-12-2019 م
  • التقييم:
2171 0 0

السؤال

أنا متزوجة من عشرين سنة، وفي السنوات الأربع الماضية بعد ما رجعت إلى العمل، وهو في مستشفى. تبين لي أن زوجي أقام علاقات مع عدة فتيات؛ رسائل، ومكالمات هاتفية. ولا أعرف هل يخرج معهن أم لا. والله أعلم على كلامه لا يوجد شيء، مع أني مسكت كم مرة عليه اتصالات عليهن. بعد ما اكتشفت الموضوع صار في أية مشكلة يتلفظ علي بأني صاحبة رجال، وأني أقيم علاقات، ويشتمني بألفاظ قبيحة فاجرة عاهرة خبيثة، فصرت أرد عليه بالمثل. وأذكِّره بماضيه، وأنه هو من أقام علاقات غير شرعية، وأنا تعبت من شتمه وقذفه لي، ومد يده. سؤالي: هل الزواج باطل بسبب قذفه لي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

    فنود في البدء أن ننبه إلى أن الأصل أن يحسن كل من الزوجين ظنه بالآخر، فلا يحلّ إطلاق التهم، وإساءة الظن من غير بيِّنة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث.... الحديث.

   وإن ثبت وصح ما ذكرت عن زوجك أنه يتهمك في عرضك، ويسبك بمثل هذه الألفاظ؛ فهذا أمر منكر، ومتضمن للقذف، وهو من الذنوب العظيمة، كما هو مبين في الفتوى: 93577.

ولا يترتب على تصرفه هذا بطلان الزواج، فالأصل بقاء العصمة الزوجية، ما لم يحصل الفراق بالطلاق، أو الخلع.

والواجب أن ينصح بأن يتقي الله في نفسه، وينتهي عن هذه التصرفات، وأن الواجب عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا، فإن رجع لصوابه، وتاب لربه -سبحانه- فالحمد لله، وإلا ففراق مثله أفضل، فاطلبي منه الطلاق، أو الخلع، قال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: وإذا ترك الزوج حقًّا لله تعالى، فالمرأة في ذلك مثله، فيستحب لها أن تختلع منه؛ لتركه حقوق الله تعالى. اهـ.

وأما كونك تردين عليه بالمثل، فالمجازاة بالمثل جائزة، ولكن لذلك ضوابطه الشرعية، وسبق إيضاحها في الفتوى: 106939، والفتوى: 231148

وفي حال الجواز ينبغي التروي؛ فإن المعاملة بالفعل، ورد الفعل، قد يكون سببًا في تعقيد المشاكل، والحيلولة دون الصلاح، والإصلاح.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: