الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسائل تطييب قلوب الزوجات
رقم الفتوى: 408340

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 ربيع الآخر 1441 هـ - 3-12-2019 م
  • التقييم:
1717 0 0

السؤال

أنا شابة متزوجة منذ 5 سنوات من رجل، والحمد لله ممتاز خلقا ودينا، وأنا أحبه كثيرا وهو أيضا يحبني كثيرا، لم نرزق بالأولاد إلى الآن بسبب بعض المشاكل الصحية والتي نحاول علاجها. هو شخص ممتاز جدا، لكنه دائما منشغل عني مدة عملة 10 ساعات باليوم، وعندما يعود إلى المنزل ينشغل بالموبايل والإلكترونيات، ولا يهتم ولا يسأل عن حالي.
حاولت بشتى الطرق الحديث في معه في هذا الموضوع، وكم أنا متضايقة لكن لم يهتم، دائما ما أسأل عن حاله وعمله، وأحاول أن أبقيه سعيدا عندما أراه مهموما، وإذا كنت أنا من أزعجته دائما أبادر بالأسف منه، ومراضاته، لكنه في المقابل لا يسألني عن حالي أو ما ينقصني، أو هل أنا سعيدة أم لا؟ في الكثير من الأوقات أكون منزعجة منه، ولا يحاول مراضاتي، دائما أنا المبادرة ويجب أن تفعل كل شيء، أما هو فمن العمل إلى الموبايل ثم إلى النوم كل يوم.
بعض الأحيان نخرج للعشاء خارجا وأيضا يبقى مشغولا بالموبايل، ليس شغلا مهما بل لعب وفيديوهات، يقرأ بعض الأخبار لكن في الغالب لعب، دائما ما أحاول أن نتكلم لكنه يأبى يقول ليس لدي ما أتكلم به.
ومنذ فترة قصيرة يحاول إقناعي بأن أزوجه بزوجه أخرى بسبب تأخر رزقنا بالأولاد، رزقنا بالأولاد ليس مستحيلا، لكن علاجي يحتاج إلى الصبر، وكل مشاكلي الصحية متعلقة بنفسيتي.
وهو السبب في إحباطي، كلما أفعل شيئا جيدا أو عندما أسعى لتصحيح أمور حياتنا دائما يقول لي بأني لا أسعى، وإني لست مؤمنة بقضاء الله وإني لا أقوم بما يلزم، دائما يحبط من عزيمتي ولا يقدر ما أفعله.
أفكر بأن أطلب الطلاق؛ ليستطيع الزواج بأخرى، لا أستطيع تحمل فكرة زواجه بأخرى وأنا على ذمته، الآن وأنا الزوجة الوحيدة لا يهتم بي. كيف إذا تزوج بأخرى!؟
لا أعلم ماذا أفعل؟ تعبت من المبادرة بكل شيء، وعدم تقدير أي شيء أفعله، دائما ما أضع اللوم على نفسي وأنسى وأعود إلى المبادرة، لكني الآن أشعر بأني متعبة جدا ومحطمة.
اهتمامه بالأصدقاء وأهله ممتاز جدا، لكن اهتمامه بي أنا ليس جيدا، هو غير مقصر بالأمور المادية أبدا، لكنه مقصر جدا بمراعاة مشاعري والاهتمام بأموري المعنوية.
ما حكم طلبي الطلاق منه، أو رفضي لأن يتزوج بأخرى؟ وما حكم زواجه من أخرى بسبب الأولاد؟
وشكرا جزيلا على هذا الموقع الرائع، وأتمنى الإجابة عن سؤالي بأسرع وقت ممكن.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك على إعجابك بموقعنا، نفعك الله بما ينشر فيه. ونسأل الله تعالى أن يصلح حال زوجك، وأن يجعل الحياة بينكما في استقرار، وعلى أحسن حال، وأن يرزقكما الذرية الصالحة؛ فإنه سبحانه القوي القادر، يجيب دعوة المضطر ويكشف الضر، قال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل:62}، فنوصيك بصدق الالتجاء إليه ورفع حاجتك إليه. وراجعي الفتوى: 119608.

  وإن كان هذا حال زوجك من الجفاء وعدم مراعاة مشاعرك، أو إدخال السرور على قلبك، فهذا من سوء العشرة، وقد أمر الله تعالى الأزواج بحسن معاشرة زوجاتهم فقال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:19}.

قال القاسمي في كتاب موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين وهو يتكلم عن حسن العشرة مع الزوجة: أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن، وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق. وأرى عائشة لعب الحبشة بالمسجد واستوقفته طويلا وهو يقول لها: حسبك. وقال صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. وقال عمر رضي الله عنه: ينبغي للرجل أن يكون مع أهله مثل الصبي. وقال صلى الله عليه وسلم لجابر: هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك. ووصفت أعرابية زوجها وقد مات فقالت: والله لقد كان ضحوكا إذا ولج، سكيتا إذا خرج، آكلا ما وجد غير سائل عما فقد... اهـ.

وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى: 134877. وابذلي النصح لزوجك بالحسنى، وذكريه بحقك عليه، وأطلعيه على الفتاوى التي تذكر بحق الزوجة على زوجها. وينبغي أن يعينك في سبيل العلاج، فلعل الله تعالى ييسر لكما  بعده الإنجاب.
  وإن رغب في الزواج من ثانية، فهذا من حقه سواء للحاجة للذرية، أو لغير ذلك من الأسباب المشروعة، ولكن لا يجوز له الإقدام على ذلك إلا إذا غلب على ظنه القدرة على العدل. وراجعي للمزيد الفتوى: 2286.

وليس من حقك منعه من ذلك، أو طلب الطلاق لغير مسوغ شرعي، ولمعرفة مسوغات طلب الطلاق راجعي الفتوى: 37112. وليس منها الزواج من ثانية.

ولكن إن كنت متضررة من البقاء في عصمته ضررا بينا، فلك الحق في طلب الطلاق. هذا مع العلم بأن الطلاق قد لا تكون المصلحة فيه دائما، فينبغي التروي على كل حال. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: