الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطلاق المدني في بلاد الكفر.. الحكم.. والواجب
رقم الفتوى: 408361

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 ربيع الآخر 1441 هـ - 3-12-2019 م
  • التقييم:
260 0 0

السؤال

حدثت بعض الخلافات مع زوجتي، فهي عندها سوء ظن، وتتهمني بأمور لم أصنعها لها أبدا رغم تأكيدي لذلك. والآن هي طلبت الطلاق في المحكمة، ونحن مقيمون في دولة غربية، ولدينا طفلان، وترفض الكلام معي في البيت؛ رغم أننا لا زلنا نعيش في نفس البيت بانتظار البت في القضية؛ حيث ترغب بأخذ حصتها من ممتلكاتي حسب القانون المدني هناك، الذي يعطيها أكثر من 60% مما أملك، وقررت من تلقاء نفسها أنها منفصلة عني حسب قانون البلد؛ ولذلك هي تمنع نفسها، وتقول بأننا منفصلان؛ حتى تطبق القانون في ذلك البلد، ولا تستجيب لمكالماتي ورسائلي، وتخرج من البيت، وتعود له، ولا تجيب على أسئلتي بهذا الخصوص. حاولت أن أنصحها مرارا بأن هذه التصرفات خاطئة، وتسيء لها وللأولاد، وأخبرتها أنها إذا كانت راغبة في الطلاق، فأنا ليس عندي مانع، لكن ضمن القيود والضوابط الشرعية، وهي رافضة لهذا الأمر.
سؤالي: قد أجبرتني للذهاب لمحكمة العائلة في تلك البلد الغربية، وهي -أصلحها الله- لا تسمع النصيحة.
فما هو حكم الإسلام في التعامل مع مثل هذه المرأة؟ حيث تحكم هواها؛ لأنها تعتبر أن الشرع لم ينصفها، وهذا غير صحيح. وكيف أتعامل مع نشوزها؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال كما ذكرت؛ فهذه المرأة ناشز وظالمة لك ولنفسها بمعصية ربها، وعدم انقيادها لشرعه، وإذا كانت تعتقد أنّ الشرع لم ينصفها فهذا كفر -والعياذ بالله- وإذا حكمت المحكمة المدنية بالطلاق من غير أن يصدر منك الطلاق؛ فحكم هذه المحاكم بالطلاق باطل لا عبرة به.

فقد جاء في بيان لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: المحور السابع: مدى الاعتداد بالطلاق المدني الذي تجريه المحاكم خارج ديار الإسلام:
بين القرار أنه إذا طلق الرجل زوجته طلاقا شرعيا فلا حرج في توثيقه أمام المحاكم الوضعية، أما إذا تنازع الزوجان حول الطلاق، فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة، وأن اللجوء إلى القضاء الوضعي لإنهاء الزواج من الناحية القانونية لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية، فإذا حصلت المرأة على الطلاق المدني، فإنها تتوجه به إلى المراكز الإسلامية، وذلك على يد المؤهلين في هذه القضايا من أهل العلم لإتمام الأمر من الناحية الشرعية، ولا وجه للاحتجاج بالضرورة في هذه الحالة لتوافر المراكز الإسلامية، وسهولة الرجوع إليها في مختلف المناطق. انتهى.

وإذا حكمت لها المحكمة بحصة من أملاكك وفق القوانين المعمول بها في تلك البلاد، فلا حقّ لها في هذه الحصة، سواء طلقتها أو لم تطلقها.

والذي ننصحك به أن تسعى في استصلاحها، وردها عن النشوز، وإذا لم يفد ذلك، فاعرض الأمر على أهل العلم في المركز الإسلامي في هذه البلد، واستعن بالله، وأكثر من ذكره، ودعائه، فإنّه قريب مجيب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: