الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رقم الفتوى: 408610

  • تاريخ النشر:الخميس 8 ربيع الآخر 1441 هـ - 5-12-2019 م
  • التقييم:
301 0 0

السؤال

أنا سيدة أبلغ من العمر 29 سنة، متزوجة، ولدي طفل، وحامل في الشهر السادس. ابتليت منذ شهر بمشاهدة الأفلام الخليعة. لا أعلم كيف ومتى بدأ هذا الأمر؟ أحس بندم من شديد عندما أشاهدها، وأستغفر الله بعدها، ولكنني أعود مرة أخرى، لا أعلم إن كان الله سيغفر لي. تأتيني أفكار شيطانية، لكنني مع ذلك لدي يقين في الله تعالى.
أرجو منكم أن تعطوني حلا، وأن تساعدوني، فأنا أحس وكأنني أخون زوجي، وأخاف من غضب الله علي، وأحجل عندما أتذكر أنه يراني وأنا أراها.
أرجوكم ساعدوني؛ فضميري يعذبني كثيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فقد سبق بيان خطورة مشاهدة الأفلام الخليعة، وأن لها مفاسدها على الجوانب الإيمانية، والنفسية، فيمكن مطالعة الفتوى: 273301.

والغالب في الوقوع في المعاصي التساهل في بداياتها، فإنها تبدأ ببذرة يتعاهدها الشيطان بالسقيا، فتنتج المعصية؛ لذلك فإن الواجب إغلاق منافذ الشيطان إلى النفس، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}، ويقول ابن القيم في كتاب الفوائد: دافع الخطرة، فإن لم تفعل صارت فكرة. فدافع الفكرة، فإن لم تفعل صارت شهوة. فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة. فإن لم تدافعها صارت فعلا. فإن لم تتداركه بضده صار عادة، فيصعب عليك الانتقال عنها. اهـ.

والإقدام على هذه المعصية من امرأة متزوجة، يجعلها أشد حرمة، وأعظم نكارة.

  وحسن أن تداركت الأمر، وندمت على هذا الفعل، ولجأت للاستغفار، فأكملي ذلك بتحقيق شروط التوبة، وسبق أن بيناها في الفتوى: 29785.

والشيطان لا ييأس، فإبليس مسلط جنوده على الخلق ليل نهار لإغوائهم، ولا تيأسي أنت من رحمة الله، بل استشعري عظم مغفرته، فأتبعي هذه السيئة بحسنة التوبة مهما تكرر وقوعك فيها، روى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي, فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب, ويأخذ بالذنب, ثم عاد فأذنب, فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي, فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب, ثم عاد فأذنب, فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي, فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب, ويأخذ بالذنب, اعمل ما شئت، فقد غفرت لك, قال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: اعمل ما شئت".

فهذا الحديث يفتح للمذنب بابًا عظيما للرجاء، ولكن ينبغي أن يكون في الوقت ذاته على خوف؛ ليسير في طريق الاستقامة بين هذين الجناحين، فالرجاء يأمن به القنوط من رحمة الله، والخوف مانع من الأمن من مكر الله، قال تعالى: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ {الحجر:56}، وقال أيضًا: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ {الأعراف:99}. 

   ونوصيك بالعمل على ما يعينك على الثبات، وعدم التذبذب؛ وذلك بأن تكوني صادقة مع الله عز وجل في إرادة التوبة، والاستقامة، وأن تحرصي على العلم النافع، والعمل الصالح، وحضور مجالس الخير، وصحبة المؤمنات الصالحات. ولمزيد الفائدة راجعي الفتاوى: 12928، 1208، 10800.

   نسأل المولى تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق لكل خير، والعافية من كل بلاء، والسلامة من كل شر، إن ربنا قريب مجيب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: