الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنظيف غرف وأواني الفندق الذي يقدم الخمور

السؤال

ما حكم الراتب الذي يأخذه العامل الذي يغسل الأواني، ويرتّب غرف الفنادق فقط، بما يعرف ب (الميناج)، ولكن هناك أوانٍ فيها خمور، ويتم غسلها عن طريق هذا العامل؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن العمل في تنظيف غرف الفندق المذكور -مع الامتناع من غسل أواني الخمور، ونحوها من أدوات ارتكاب المحرمات-، لا حرج فيه، ولو كان الفندق يقدم الخمور، والمحرمات، ما دام أساس نشاط الفندق والغالب عليه هو المنافع المباحة من السكنى، ونحوها.

وأما العمل في غسل الأواني المتخذة لشرب الخمور، فلا يجوز؛ لما في ذلك من الإعانة على المحرم، ومن القواعد المقررة في الشرع: أن الإعانة على معصية الله محرمة؛ لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا أعان الرجل على معصية الله، كان آثمًا؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان؛ ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها، وأكثر هؤلاء -كالعاصر، والحامل، والساقي-، إنما هم يعاونون على شربها؛ ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالًا محرمًا، كقتال المسلمين، والقتال في الفتنة. اهـ.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: لا يجوز لك أن تعمل في محلات تبيع الخمور، أو تقدمها للشاربين، ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدم لحم الخنزير للآكلين، أو تبيعه على من يشتريه، ولو كان مع ذلك لحوم، أو أطعمة أخرى، سواء كان عملك في ذلك بيعًا، أو تقديمًا لها، أم كان غسلًا لأوانيها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. اهـ.

وانظر الفتوى: 52052.

وفي حال قيامك بتنظيف الفندق مع غسيل الأواني المتخذة لشرب الخمور، فإنه يحرم عليك من راتبك ما يقابل العمل المحرم -وهو غسيل أواني الخمور-، ولمزيد الفائدة، راجع الفتاوى: 315793، 364378، 246523.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني