الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترهيب من الذهاب للدجالين والمشعوذين
رقم الفتوى: 409168

  • تاريخ النشر:الأحد 18 ربيع الآخر 1441 هـ - 15-12-2019 م
  • التقييم:
1036 0 0

السؤال

خالتي عمرها 45 سنة، ولم تتزوج لحد الساعة، وبحكم جهلها صارت تتعامل مع مشعوذ من أجل أن يزوجها، وأخذ تقريبا مالها بالكامل، وأصبح يتحكم بها، أي شيء يقوله تفعله، يتصل بها كل يوم، ويحكي معها دائما، وأنا نصحتها عدة مرات، وقلت لها: إنه من أكبر الكبائر، وإنه شرك بالله، ولكن لا حياة لمن تنادي.
والآن أصبحت تلعب على أمي، وتقول لها: إنه جيد، وراق، والناس جميعا يشكرونه، وأنا بحكم أني أقرأ في مدينة بعيدة، لست دائما في البيت، وقالت لي أختي في غيابي: إن أمي ذهبت عنده مع خالتي من أجل أن يرقيها؛ لأن أمي دائما تحلم بالكلاب ينبحون، أو تحلم ببيتها القديم مع جدي وجدتي -الله يرحمهم-، ودائما وهي نائمة تبكي، أو تصرخ؛ حتى تستيقظ مفزوعة، أو يوقظها أبي.
ومن أجل أيضا أن تزوجني؛ لأني وصلت لعمر 27 سنة، ولم أتزوج. أنا انشغلت بالدراسة، ودخلت الطب -والحمد لله- وأعلم أن الزواج رزق من الله -سبحانه وتعالى- وسيرزقني بإذنه.
الآن شيخي أنا خائفة أن تكون خالتي عملت هي والمشعوذ أشياء لأمي، أو أعطوا لها أشياء وأنا لا أعرفها؛ لأني سمعت أنهم ذهبوا للمقبرة عند جدتي -الله يرحمها-، أنا في هذه السنة أكملت دراستي، ومنذ شهر تقريبا لما زارتنا خالتي تكلمت معها، وقلت لها بأن تقطع علاقتها معه، أو تقطع علاقتها معي، ومن ذلك اليوم لما أكون أنا في العمل تزور أمي، ولما أكون في المنزل لا تزورنا. أمي أقنعتها بأنه شرك -والحمد لله- ، ولكن المشكل في خالتي. ماذا فعلت في غيابي؟ وماذا تستطيع أن تفعل من بعيد؟ بحكم أنها خالتي، ولديها أشيائي.
أرجو أن تنصحني يا شيخ، وتفتيني ماذا أفعل؟ فقد أصبحنا في وقت صعب جدا. المشعوذون في كل مكان، وكثر الجهل بين النساء بسبب نقص الزواج.
وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فالذهاب للدجالين والمشعوذين أمر خطير، ومنكر عظيم، ومن كبائر الذنوب -كما ذكرت- وردت أحاديث نبوية بالتحذير منه؛ كما في الحديث الذي رواه مسلم عن صفية عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنهن- قال: من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. وروى ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من أتى.... كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد.

وإن كانت خالتك قد تابت إلى الله وأنابت، فالحمد لله، وهو المطلوب، والأصل براءة ذمة خالتك من قيامها بشيء يؤذيكم، فلا يجوز إساءة الظن بها واتهامها بشيء من ذلك من غير بينة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}.

وينبغي الحرص على تحصين النفس بالقرآن، والأذكار، والأدعية النبوية، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء؛ لأن فيها أمانا لليوم كله بإذن الله سبحانه. ومن خشي أن يكون قد أصيب بشيء من العين أو المس أو السحر، فليرق نفسه بالرقية الشرعية، وإن احتاج إلى رقية غيره من الصالحين، وأهل الاستقامة في العقيدة والعمل فلا بأس. وتراجع في الرقية الشرعية الفتوى: 4310.

  والزواج من الرزق، وسيأتي المرأة ما كتب لها منه، وهو لا ينال بمعصية الله -عز وجل-، بل يستجلب بالأسباب المشروعة من الدعاء والاستعانة بالثقات من الأقارب والصديقات في البحث عن الأزواج، فهذا مما يجوز شرعا؛ كما هو مبين في الفتوى: 18430. ومن خافت أن تكون مصابة بشيء من العين والسحر، فعليها بالرقية الشرعية؛ كما أسلفنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: