الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعاء المرأة على زوجها الذي يحادث الفتيات

السؤال

أنا متزوجة من ست سنين، وزوجي شخص مهووس بالكلام مع البنات عن طريق الإنترنت، والشات، والبرامج. مررنا بالكثير من المحاولات، لكن -للأسف- الموضوع يتطور للأسوأ، حتى تمر عليه حالات يريد الخروج مع البنات، والبحث عن العلاقة مع بنات بالمال عن طريق مواقع إباحية، وقد تعبت كثيرًا، فهل يجوز الدعاء عليه، أو شكواه لله؟ وبعض الأحيان أقول: حسبي الله عليه، لا أستطيع التحمل، وكثيرًا ما أدعو له، وباتت كل أدعيتي له بالصلاح، لكن بعض الأحيان أشعر بالانهيار، وأدعو، وأشكوه لله.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كان زوجك على هذا الحال، فهو على مسلك خطير، يفتح به باب الفتنة على نفسه.

وكونه متزوجًا يزيد فعله هذا قبحًا وإثمًا، وهو كفران لنعمة الله عز وجل عليه؛ إذ رزقه بزوجة يمكن أن يعفّ بها نفسه، ويغنيها بالحلال عن الحرام، وقد ذمّ الله سبحانه من يكفر بنعمه، فقال: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ {النحل:112}، ألا يخشى زوجك سوء عاقبة تصرفاته هذه في الدنيا والآخرة؟ وهل يرضى أن يفعل مثلها مع محارمه وقريباته؟

ولا تيأسي من مناصحته بالحسنى، والسعي في إصلاحه، ولو بالاستعانة بالآخرين ممن لهم وجاهة عنده.

فإن صلح حاله، فالحمد لله، وإلا فانظري في أمر الفراق، وطلب الخلع، أو الطلاق، وما إن كان في ذلك مصلحة لك أم لا.

وعلى وجه العموم؛ فقد استحب الفقهاء فراق الزوج المفرّط في حق الله تعالى، قال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: وإذا ترك الزوج حقًّا لله تعالى، فالمرأة في ذلك مثله، فيستحب لها أن تختلع منه؛ لتركه حقوق الله تعالى. اهـ.

ودعي الدعاء عليه، فعلى كل تقدير؛ فإن الدعاء له أفضل، فلعل دعوة صالحة منك تستجاب، فيغير الله عز وجل بها حياته إلى هدى، وتقى، وصلاح، فيجمع الله لك بها خير الدنيا والآخرة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني