الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل من الاعتداء دعاء الزوجة أن يعوضها الله زوجًا أفضل من زوجها؟

السؤال

هل من الاعتداء دعاء الزوجة أن يعوضها الله زوجًا أفضل من زوجها؟ حيث إن زوجي يقذفني في شرفي، ويشهد الله أنني بريئة، ويقذف والدتي، وأخواتي، ويدعو عليّ، وعلى أهلي بالسرطانات والأمراض.
لقد كذب عليّ، فهو يعيش في بلد أوروبي، وقال لي: إنه طبيب، وفي عقد الزواج كتب أنه طبيب، واتضح أنه كاذب، وتزوجته منذ خمس سنوات، وعانيت الظلم منه، ومن عائلته، واستخدم اسمي؛ لأن اسمه ملوث بالديون، ويقوم بالتوقيع عني، وعندما أقوم بجلب البريد أصدم بكمية المخالفات، والديون.
الغربة دمّرتني، ولا أستطيع العودة للبلاد، كما أنه يستفزّني، ولا يكلّمني غير بابنة الكلب، وابنة الخنازير، وابنة المرأة العاهرة، وأنني بلا شرف، وبلا قيمة، وغبية، ومنظري بشع.
وبعد كل ذلك يعود للاعتذار، وشقيقه نعتني بالعاهرة أمامه، ولم يهتم، وأنا لا أحبه، وأتمنى أن يختفي من حياتي. ولو اعتذر، فلم أعد أتحمل وجوده، ولا أطيقه، وقد أصبحت أيضًا قاسية معه، ومع أهله؛ لأرد حقي من الظلم.
وعندما يسبّني أسبّه، وعندما يضربني أضربه، وعندما يسبني أهله ويبدؤون بخلق المشاكل لنا إذا رأونا متفاهمين، أسبّهم، ولم أعد أحترمهم كما كنت في السابق؛ لأنني أقسم أنني تجرعت منهنّ مئات السموم، وقد كنت في كل زيارة أذهبها للبلاد يأخذون شقيقهم، ويتركونني عند أهلي مع ابنتي، ولا يسألون عنا لا هم ولا هو، ويصبح فجأة يريد الطلاق، وأبقى هكذا حتى تنتهي معه الفلوس، فيعود طالبًا السماح، والرجوع للغرب، ويريد إما أن أذهب للبيع، أو أدبر فلوسًا له.
أكرهه، ودعوت له مليون مرة بالهداية، ومن يقول لي الآن: ادعي له، أقول في نفسي: لا أريده، وأكرهه، ولا أريد وجوده في حياتي، وأرغب أن ينتقم الله منه على ما أضاع من حياتي وأنا أنتظر هدايته، فهل يحق لي دعاء الله أن يعوضني عن هذا الجفاف، والفراغ العاطفي الذي أمرّ به، برجل يحبني، بل ويعشقني، ويراني جميلة، ولا يهينني، وأكون معه في قمة سعادتي؟
لقد نسيت شيئًا مهمًّا وهو أنه يجبرني على العلاقة الجنسية أثناء الحيض؛ مما يسبب لي المعاناة، والقهر، والبكاء.
أنا لست بريئة، ولكنني أقسم أني لم أصبح فظة هكذا إلا بسبب تعامله معي، وغربتي، ووحدتي.
أنا مسؤولة عن ابنتين صغيرتين وحدي، حيث إنه يعمل في الصيف، وفي الشتاء ينام فقط.
وعندما تعود ابنتاه من المدرسة يخرج، ولا يعود ر إلا وهما نائمتان، ولا أنكر حبّه لابنتيه، ولكن ابنتيّ قد تعبتا من كثرة العراك.
أرجوكم لا تقولوا لي: ادعي له بالهداية.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن المرأة إذا كانت متضررة من البقاء مع زوجها، جاز لها طلب فراقه، وتراجع الفتوى: 37112، ففيها بيان مسوغات طلب الطلاق.

فإن كان حال زوجك على ما ذكرت، فلا حرج عليك في الدعاء بفراقه، وأن يبدلك من هو خير منه.

وزوجك بحاله هذه قد جمع جملة من الشرور والمنكرات، فهو مفرّط في حق ربه بمعصيته، ومفرّط في حقك كزوجة له، ولا سيما الطعن في عرضك، وعرض أهلك. ومعلوم أن القذف كبيرة من كبائر الذنوب، ورتّب الشرع عليه عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، وانظري الفتوى:29732.

ومما يدل على لؤمه، وجفاء طبعه -إن صح ما ذكرت عنه- أنه يقابل إحسانك إليه، ومساعدتك له بالإساءة، فهذا شأن اللئيم.

وأما الكريم، فيحفظ الجميل، ولا ينسى بالمعروف، ويقابل الإحسان بالإحسان، قال الله عز وجل: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ {الرحمن:60}.

ونحن نلتمس لك العذر في كونك لا تحبين أن يطلب منك الدعاء له بالهداية؛ بسبب النكد، والشقاء الذي عشته معه، ولكن مع ذلك نقول: إنك لا تدرين أين الخير، فلعله إذا اهتدى أن يكون خيرًا لك، هذا بالإضافة إلى أنه أبو ابنتيك، وقد يكون لفراقكما أثر سيئ عليهما، فمراعاتهما أمر مهم.

وننبه بهذه المناسبة إلى أن من الخطأ البين أن يكون الخلاف بين الوالدين على مرأى ومسمع الأولاد.

ومن الغريب أن يكون زوجك على ما ذكرت من حب لابنتيه، ثم لا يجدان منه فرصة يأنسان فيها معه، فينبغي أن يجتهد في توفير وقت لهما، وتوفير وقت لك، فإنه مأمور شرعًا بحسن معاشرتك، كما قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19}.

والمعاشرة بالمعروف، تعني كل معنى جميل من المعاملة الحسنة، والملاطفة، والكلمة الحانية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه، وهو القدوة، والأسوة، وراجعي الفتوى: 134877.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني