الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب السعي في الإصلاح بين الإخوة
رقم الفتوى: 410290

  • تاريخ النشر:الخميس 7 جمادى الأولى 1441 هـ - 2-1-2020 م
  • التقييم:
721 0 0

السؤال

حصل بيننا أنا وإخواني الاثنين مشكلة منذ ثماني سنوات -في سن المراهقة- وبسببها تخاصمنا حتى يومنا هذا على الرغم من عيشنا في منزل واحد. في الواقع المشكلة بيني وبين واحد من إخواني، ولكن بسببها طلبت والدتي من الاثنين أن لا يكلماني، الآن وقد مر وقت طويل على مشكلتنا أصبح من الصعب عليَّ محاولة إصلاح ما قد حصل لطول المدة التي مرت على المشكلة، وأيضا والدي ووالدتي اللذين يقيمون معنا في المنزل، ويشاهدون مشكلتنا لم يحاولوا بحزم أن يصلحا بيننا، لا في الماضي، ولا حتى الآن، وكأن الامر يعجبهم، مع أنهم هم من يستطيع الإصلاح بحكم منزلتهما.
سؤالي لكم: هل يقع عليَّ الآن إثم مع أنني أرغب في الإصلاح، ولكن لا أستطيع، ولا يوجد من يساعدني؟ وقد حاولت أن أخبر واحدا من عائلة والدتي عن مشكلتنا، فغضبت والدتي عليَّ؛ لأنها تعتبره من أسرار المنزل، ولا ينبغي لأحد معرفة أنَّ هناك مشكلة، وهذا إن دلَّ على شيء فهو يدل على معرفتها بأن ما يحصل غير مقبول.
أتمنى منكم الإجابة على سؤالي. في هل يقع الإثم عليَّ في هذه الحالة أم عليهما؟ وما هي الطريقة الصحيحة لإصلاح الخلاف إن لزم الإصلاح.
وشكرا جزيلا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد ندب الشرع إلى أن تكون العلاقة بين المسلمين على أحسن حال، وأن تكون بينهم المودة والوئام، لا الشحناء والخصام، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ {الحجرات:10}، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا . ويشير إلى صدره ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه

  ويتأكد هذا في حق ذوي الرحم؛ لأن بينهم هذه الوشيجة التي يجب أن توصل ويحرم أن تقطع، قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {النساء:1}. قال ابن كثير في تفسيره: وقال الضحاك: واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ولكن بروها وصِلُوها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والربيع وغير واحد. اهـ.

وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه. قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك ؟ قالت: بلى يا رب. قال فذاك. قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ {محمد:22}.

  وجاءت الشريعة بالنهي عن التهاجر بين المسلمين إلا لغرض مشروع؛ كأن يكون لأجل الدِّين، أما للدنيا فإنه محرم، فعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام.

ويتأكد هذا التهاجر أيضا في حق ذوي الرحم، بل أنتم إخوة لأم وأب، وتسكنون في بيت واحد، فإن كان هذا التهاجر للدنيا فالأمر عظيم، والخطب جسيم. 

ودل حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه إلى فضيلة من يبادر للخير، ويسعى في سبيل إنهاء القطيعة، وقد أحسنت بما كان منك من طلب الإصلاح والسعي فيه، وعرض الأمر على أمك، ونرجو أن ينتفي عنك الإثم بذلك. ومن الغريب أن يرتضي والداك هذه الحالة، وأن تكون أمك سبب هذه القطيعة - إن صح ما ذكرت عنها - لأن الوالدين الأصل فيهما الشفقة، والحرص على ما فيه مصلحة الأولاد، وأن تكون العلاقة بينهم على خير.

  فينبغي أن يسعى الوالدان للإصلاح بينكم، وما ذكرته أمك من أنها لا تريد أن يعرف أمر الخصام من قبل الآخرين ينبغي أن يكون هذا دافعا لها لأن تتدخل هي أو أبوك لحل الخلاف بينكم، فاعرضي ذلك عليهما، وأخبريهما بأنهما إن  لم يصلحا بينكما أنك ستلجئين لغيرهما.  فإن لم يفعلا ووجد بعض العقلاء من المقربين، ومن ترجون أن يكونوا سببا في الإصلاح، فلا حرج عليك في عرض الأمر عليهم، وليس من حق أمك منعك من ذلك، فالطاعة إنما تكون في المعروف، ولا طاعة في معصية الله. ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى: 76303.

ولا تنسي أن تكثري من الدعاء بأن ييسر الله هذا الإصلاح. ونرجو مطالعة الفتو:ى 106360، وهي عن فضل الإصلاح بين الناس.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: