الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التنفل قبل قضاء الفوائت وصلاة القضاء خلف من يصلي أداءً
رقم الفتوى: 410314

  • تاريخ النشر:الخميس 7 جمادى الأولى 1441 هـ - 2-1-2020 م
  • التقييم:
4202 0 0

السؤال

أنا -والحمد لله- أحاول قدر الإمكان الالتزام بالصلاة، ولكن على فترات، وقد تفوتني صلاة بعض الأوقات للنوم أو غيره؛ لأن مواعيد عملي ونومي غير ثابتة، وغالبًا أصليها وقت تذكرها، وبعض الأوقات أنسى، ومن الممكن ألا أتذكر إلا بعد مرور يوم.
سؤالي الأول: إذا رأيت جماعة تصلي متأخرة بعد أن صليت وختمت صلاتي، أدخل أصلي معهم بنية صلاة قضاء عما فاتني من صلوات سابقة، ولا أحدد صلاة يوم محدد فاتتني فيه الصلاة، أي أني أصلي العصر مثلًا، ثم أصلي معهم العصر أيضًا.
وفي يوم آخر أصلي فيه ظهرًا بعد ظهر، حسب ما أجد من جماعة إذا وجدت، فهل يجوز دخولي مع هذه الجماعة؟ وإن جاز، فإذا لم أكن صليت النافلة فهل أصليها قبل هذه الجماعة، أم أصلي معهم، ثم أصلي النافلة.
أنا لا أعرف عددا معينا، أو أياما معينة كنت لا أصلي فيها متواصلة؛ لذلك أصلي كلما رأيت جماعة، ولا أفعل ذلك في الخمس صلوات، ولكن بعض الأيام وبعض الصلوات.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه لا خلاف بين العلماء في وجوب قضاء الصلاة الفائتة بعذر شرعي من نسيان، أو نوم، ونحو ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من نسي الصلاة، فليصلّها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: وأقم الصلاة لذكري. رواه مسلم. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. متفق عليه. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: من نسي صلاة، فليصلّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. رواه البخاري، ومسلم، واللفظ لمسلم.

فالصلاة الفائتة في الذمة على هذا الوجه، يجب قضاؤها، ولا إشكال فيها:

فإن كانت معروفة بعينها وعددها، قضاها، وإلا فعليه أن يحتاط، فيصلي ما يغلب على الظن أنه تبرأ به ذمته، يقضيها على النحو الذي كان يؤديها عليه لو صلاها في وقتها.

والقضاء -حيث قلنا بوجوبه- يجب على الفور. 

ومقتضى الفورية هو: القيام بها فورًا من حين زوال عذره دون تأخير، وليس هناك وقت ينتهي به وجوب القضاء.

فإذا أخّر القضاء، فإن وجوب القضاء لا يسقط عنه، وتبقى الصلاة دَينًا في ذمته حتى يؤديها:

فإن كان تأخيره القضاء لغير عذر، فإنه يأثم بهذا التأخير؛ لمخالفته الحديث السابق: فليصلّها إذا ذكرها.

ويجوز لمن عليه القضاء التأخير لعذر، قال المرداوي: قوله: لزمه قضاؤها على الفور، مقيد بما إذا لم يتضرر في بدنه، أو في معيشة يحتاجها؛ فإن تضرر بسبب ذلك، سقطت الفورية. انتهى.

وقضاؤك صلاة من الفوائت التي عليك مع جماعة يصلون حاضرة، قد اختلف أهل العلم فيه، فذهب بعضهم إلى الصحة, وهو مذهب الحنابلة، والشافعية, قال ابن مفلح الحنبلي في الفروع: وَفِي الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ ... اهــ. وهو المفتى به عندنا.

وذهب آخرون إلى عدم الصحة، وهو مذهب المالكية، وقال النووي في المجموع: وأما القضاء خلف الأداء, والأداء خلف القضاء, وقضاء صلاة خلف من يقضي غيرها، فكله جائز عندنا, إلا أن الانفراد بها أفضل؛ للخروج من خلاف العلماء. اهــ. 

ولا يجوز لك الاشتغال بالنوافل، إذا كانت عليك فوائت؛ لأن قضاءها مقدم؛ إذ هي فرض، وهو مقدم على النفل.

واستثنى بعض العلماء رواتب الصلوات، وبعضهم استثنى راتبة الفجر، والوتر، وانظر لتفصيل بعض ما أجملنا هنا الفتاوى: 211942، 195923، 17940.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: