الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استجابة دعاء التائب من الذنب
رقم الفتوى: 410353

  • تاريخ النشر:الأحد 10 جمادى الأولى 1441 هـ - 5-1-2020 م
  • التقييم:
2089 0 0

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر عشرين عامًا، قمت بخطأ فادح، وأنا أشعر بندم شديد، فهل عندما أدعو الله يستجيب لي، ويغفر لي؟ ومعصيتي هي أن خطيبي قام بتفريغ المني فوق الدبر، وشعرت بخوف من تسرب السائل المنوي للمهبل، رغم أنني عذراء، فهل يحدث حمل؟
شكرًا، وأحتاج دعواتكم للهداية، نسأل الله أن يثبتني على دينه.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

   فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة النصوح، وهي المستوفية لشروطها، والتي سبق بيانها في الفتوى: 29785.

والله تعالى يحب من عباده أن يتوبوا إليه، وهو قد رغب في التوبة، وندب إليها، وأخبر أنه يحب التوابين، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ {التحريم:8}، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة:222}.

وروى الترمذي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني؛ غفرت لك على ما كان فيك، ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني؛ غفرت لك، ولا أبالي. يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة.

فثقي بربك، وأحسني الظن به، فهو عند ظن عبده به.

 والتائب من الذنب تزيده توبته قربًا من الله تعالى، فإن دعا فيرجى أن يكون ذلك من أسباب إجابة دعائه.

ويمكنه أن يجعل هذه التوبة وسيلة بين يدي الدعاء، فهذا من التوسل بالعمل الصالح، وهو من التوسل المشروع، ولمزيد الفائدة، يمكنك مطالعة الفتوى: 4416.

وننبهك إلى أن خاطبك هذا أجنبي عنك، فلا يجوز لك التساهل في التعامل معه بالخلوة به، أو الخروج معه في نزهة، أو الانبساط في الكلام معه، ونحو ذلك من دواعي الفتنة، أحرى ما فوق ذلك، قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: المخطوبة أجنبيةٌ من الخاطب، لا فرق بينها وبين من لم تكن خطيبة؛ حتى يعقد عليها.

وعلى هذا؛ فلا يجوز للخاطب أن يتحدث مع المخطوبة، أو أن يتصل بها إلا بالقدر الذي أباحه الشرع ... ولا يحل. يقول بعض الخاطبين: إنني أحدثها من أجل أن أفهم عن حالها، وأفهمها عن حالي. فيقال: ما دمت قد أقدمت على الخطبة، فإنك لم تقدم إلا وقد عرفت الشيء الكثير من حالها، ولم تقبل هي إلا وقد عرفت الشيء الكثير عن حالك، فلا حاجة إلى المكالمة بالهاتف، والغالب أن المكالمة بالهاتف للخطيبة لا تخلو من شهوةٍ، أو تمتع شهوة، يعني شهوة جنسية، أو تمتع، يعني تلذذ بمخاطبتها، أو مكالمتها، وهي لا تحل له الآن حتى يتمتع بمخاطبتها، أو يتلذذ. اهـ.

وإمكانية الحمل في مثل هذه الحالة من عدمها، يسأل عنها أهل الاختصاص من الأطباء، ويمكنك الكتابة لقسم الاستشارات بموقعنا.

ونرجو أن لا يحدث من ذلك حمل.

ونوصيك بسؤال الله العفو والعافية من كل بلاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: