الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طاعة الزوجة أوامر زوجها
رقم الفتوى: 411121

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 19 جمادى الأولى 1441 هـ - 14-1-2020 م
  • التقييم:
1564 0 0

السؤال

ما حكم الزوجة التي لا تسمع كلام زوجها في أمر ما؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلم يبين السائل الأمر الذي لا تسمع فيه تلك الزوجة كلام زوجها.

وعلى كل حال؛ فطاعة الزوجة لزوجها، والانقياد له، من أعظم الواجبات التي تتقرب بها المرأة إلى ربها، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ {النساء:34}، قال القرطبي: هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج، والقيام بحقه في ماله، وفي نفسها في حال غيبة الزوج. اهـ.

 وأعظم ما تجب فيه طاعتها له: أمر الاستمتاع، ما لم يكن لها عذر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح. متفق عليه.

وتكون المرأة ناشرًا بعدم طاعتها لزوجها في أمر الاستمتاع، وقد بينا في الفتوى: 50343 ما يجب على المرأة أن تطيع زوجها فيه، وما لا يجب.

وهنا ننبه إلى أن طاعة المرأة لزوجها ليست طاعة مطلقة، وإنما هي طاعة مقيدة بقيود:

منها: أن لا تكون في أمر فيه مخالفة للشرع، فعن عليّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ. متفق عليه. فيحرم على المرأة أن تطيع زوجها في فعل محرم، أو ترك واجب. 

ومنها: أن تكون في استطاعة الزوجة، ولا يلحقها فيها ضرر؛ لقول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286}، وقوله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ {الحج:78}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر، ولا ضرار. رواه مالك، وأحمد، وابن ماجه، وصححه الألباني.

ومنها: أنها لا تكون واجبة، إلا في أمور النكاح، وما يتعلق به، قال ابن نجيم الحنفي: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عليها طَاعَةُ الزَّوْجِ في كل ما يَأْمُرُ بِهِ، إنَّمَا ذلك فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النِّكَاحِ، وَتَوَابِعِهِ، خُصُوصًا إذَا كان في أَمْرِهِ إضْرَارٌ بها. اهـ.

هذا وينبغي أن يعلم كل واحد من الزوجين أن العلاقة بينهما ينبغي أن تكون قائمة على المعروف، وحسن العشرة، والتفاهم، ولين الجانب، ومراعاة ظروف كل طرف، والتغافل عن هفواته وزلاته، والحرص على استجلاب كل ما من شأنه أن يزيد الألفة، والمودة، والرحمة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: