الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أوكد حقوق المرأة على زوجها إعفافها
رقم الفتوى: 411271

  • تاريخ النشر:الخميس 21 جمادى الأولى 1441 هـ - 16-1-2020 م
  • التقييم:
2107 0 0

السؤال

أنا متزوجة منذ أربع سنوات، ولديّ طفل، وحامل الآن -والحمد لله-، وزوجي رجل طيب، ويشاركني مسؤولية المنزل.
وأنا دائمًا أحب التخطيط للمستقبل، وأهتم لمستقبله وعمله قبل عملي؛ لدرجة أنني الآن أفهم مستقبل عمله، وما هي الدورات التي يجب أن يدرسها، وأبحث دائمًا عن ماذا يجب أن يدرس ليطوّر من نفسه، وهكذا.
قد أكون أهملت نفسي، وزينتي؛ بسبب تركيزي على مستقبله ومستقبلي، ودراساتنا العليا، مع العلم أني أنا من أدفعه دفعًا لإكمال دراسة الماجستير، وأبحث له عن الامتحانات، والمواد.
مشكلتي التي كثيرًا ما حاولت التغاضي عنها، أنني لا أتذكر آخر مرة طلبني زوجي للفراش، إلا أيام زواجنا الأولى. وخلال هذه السنوات الأربع، لم يقربني طيلة 9 شهور؛ خوفًا على الحمل، وكذا بعد الإنجاب بشهور، وكنت أنا المبادرة.
وإذا لم أطلب منه أنا، فقد يبقى بالشهور دون أن يطلبني، وقد أخذت عهدًا على نفسي أن لا أطلب منه أبدًا، فأصبحت أحتلم كثيرًا؛ حتى كرهت نفسي، وهو يحتجّ بأن والده كبير بالسن، ومن واجبه أن يكون مع والده، وهذا الأمر يؤثّر على نفسيته، ولكنني على هذا الحال منذ أن عرفته، فلا أتذكر أنه طلبني للفراش، وعندما قررت الحمل كنت أنا من يطلب منه أيضًا، فهل يجوز لي طلب الطلاق؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

   فالزوج مطالب شرعًا بأن يعاشر زوجته بالمعروف، كما قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:19}.

ومن المعاشرة بالمعروف: أن يعمل على إعفافها، فالوطء من آكد حقوقها عليه، وهو آكد من طعامها، وشرابها، قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: يجب على الزوج أن يطأ زوجته بالمعروف، وهو من أوكد حقها عليه، أعظم من إطعامها.

والوطء الواجب قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة، وقيل: بقدر حاجتها، وقدرته، كما يطعمها بقدر حاجتها، وقدرته، وهذا أصح القولين. اهـ.

وليس لزوجك أن يترك الوطء؛ حتى تبادري أنت بطلبه، خاصة وأن الأصل في المرأة الحياء من أن تسأل مثل هذا، جاء في حاشية الدسوقي المالكي قوله: قوله: (وليس عليها أن تأتيه) أي: لمشقة ذلك عليها... اهـ.

فلا يجوز له أن يترك وطأك مدة تتضررين فيها:

فإن حدث وترك الوطء، وتضررت من ذلك، فمن حقك طلب الطلاق.

ولا يجوز لك طلب الطلاق لغير ضرر، ففي الحديث الذي رواه أبو داود عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة.

ثم إن الطلاق قد لا يكون الحل الأمثل، فينبغي التريث فيه، وعدم اللجوء إليه، إلا إذا تبين رجحان المصلحة بحصوله.

ولا تيأسي في أن تحاوري زوجك بالحسنى، وفي الأوقات المناسبة حول هذا الأمر محل الإشكال، هذا مع الدعاء بأن يهديه الله لأرشد أمره.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: