الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماهية الاعتداء في الدعاء
رقم الفتوى: 411400

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 جمادى الأولى 1441 هـ - 20-1-2020 م
  • التقييم:
1257 0 0

السؤال

ما هي حدود الدعاء وطبيعته؟ وهل يمكن تحقيق شيء ما مستحيل بالدعاء؟ وهل يجوز ذلك؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبالنسبة لحدود الدعاء وطبيعته: فقد أمر الله -عز وجل- عباده بسؤاله والتضرع إليه، قال الله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ {غافر:60}، وينبغي للمسلم أن يكثر من الدعاء، ويدعو بكل ما يحب من خير في إصلاح حاله في الدنيا ومآله بعد الموت، ما لم يكن في ذلك إثم أو قطيعة رحم، أو اعتداء وتجاوز في الدعاء، قال الله -عز وجل-: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {الأعراف:55}.

 و الله تعالى لا يتعاظمه شيء، وله القدرة المطلقة الكاملة التي لا يعجزها شيء، ولا شيء يستحيل تحقيقه بجانب قدرة الله المطلقة، كما قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا { فاطر: 44}.

لكن الشرع حرم الاعتداء في الدعاء، والتجاوز فيه بسؤال ما هو مستحيل شرعا أو طبعا؛ لما في ذلك من الجرأة، وسوء الأدب مع الله تعالى. 

قال ابن القيم في بدائع الفوائد: الاعتداء في الدعاء هو كل سؤال يناقض حكمة الله، ويتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به، فهو اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله. انتهـى. 

وقال الجزائري في أيسر التفاسير: الاعتداء في الدعاء أن يسأل الله ما لم تجر سنته بإعطائه، أو إيجاده، أو تغييره؛ كأن يسأل أن يكون نبيًّا، أو أن يرد طفلًا، أو صغيرًا. انتهـى.

ولمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى الفتاوى: 268405، 77577، 323944.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: