الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يقع يمين الطلاق بالحنث
رقم الفتوى: 411637

  • تاريخ النشر:الأربعاء 27 جمادى الأولى 1441 هـ - 22-1-2020 م
  • التقييم:
788 0 0

السؤال

كنت في حصة لغة تنتهي في الساعة التاسعة مساءً، وبعد الانتهاء من الحصة بوقت مُبكر (حوالي الثامنة والنصف)، قررت العمل على السيارة بخدمة توصيل الرُكّاب (الأوبر)، وبقيتُ أعمل حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً.
وبعدها اتصلت بأخي في البيت، وأعلمني بأنه جائع هو وبعض إخوتي؛ فقررت أن أشتري وجبة البيتزا لي ولهم لنأكلها جميعاً، علماً بأن أبي كان مستيقظاً بقرب أخي عندما اتصلت به، ولا أعلم إذا كان يعلم بأنني سأحضر أكلاً للبيت أم لا.
عند وصولي للبيت كان أبي قد دخل لغرفته للنوم، ولا أعلم إذا كان نائماً أم لا، فجلست في صالة المنزل أنا وإخوتي وبدأنا بالأكل والتحدث بصوت عالِ. بعد حوالي نصف ساعة نهض أبي من النوم غاضباً من شدة تأخر الوقت والصوت العالي، وسبب تأخري في العودة للمنزل وتجميع إخوتي في وقت متأخر من الليل. وعندها وفي لحظة من اللحظات قال لي غاضبا: "باليمين السيارة ما عاد تسوقها (تقودها) بعد الساعة (التاسعة ليلاً). فيها أمك (أي حلف طلاق)".
وكان ردي أني حلفت أيضاً بالله بأنني لن أقود السيارة بعد الآن. بعد بضعة أيام حاول أبي إقناعي بأن نيته كانت ردعي عن التأخر والسهر ليلاً وبأنه لم يكن ينوي أو يقصد الطلاق قائلاً: "أنا أعرف ما في قلبي." وبعد فترة قررت أن أصوم ثلاثة أيام؛ لأني حلفت، وعدت إلى قيادة السيارة مرة أخرى، ولكن لم أعد أقودها بعد الساعة التاسعة ليلاً خشيةً من اليمين، وظل أبي يقول لي أكثر من مرة بعدم فعل ذلك، ولكني لم أُرد قيادتها حتى أتأكد من صحة ثبوت اليمين، أم أنه لا يصح لأنه كان في حالة غضب؟ علماً بأنه عند حلفه لم يكن في حالة غضب قاهرة (شديدة للغاية) ولم يكن في حالة غضب عادية. هذا والله أعلم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أنّ الزوج إذا حنث في يمين الطلاق، طلقت امرأته، ولو لم يكن قصده بيمينه الطلاق، وهو قول جمهور الفقهاء. ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن الطلاق لا يقع في حالة لم يكن قصده بيمينه الطلاق، وإنما تلزم الحالف كفارة يمين إذا حنث، ولمزيد من التفصيل، انظر الفتوى: 11592.

والغضب لا يمنع وقوع الطلاق إن كان صاحبه يعي ما يقول.

قال الرحيباني -الحنبلي- في مطالب أولي النهى: ويقع الطلاق ممن غضب، ولم يزل عقله بالكلية؛ لأنه مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر، وقتل نفس، وأخذ مال بغير حق، وطلاق، وغير ذلك. اهـ.

 وبناء على ما نفتي به، فعليك الحذر من تحنيث أبيك فيقع الطلاق. وإن كان في ذلك حرج عليكم، فدفعا للحرج يمكن الأخذ بقول ابن تيمية واختياره، فقد أجاز بعض أهل العلم الأخذ بالرخصة والأيسر في المسائل الاجتهادية دفعا للحرج، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى: 134759.

وننبه إلى أمرين:

الأول: الحذر من الغضب قدر الإمكان، والاجتهاد في ضبط النفس عنده، وعدم المصير إلى ما قد يترتب عليه الندم، وخاصة أمر الطلاق. ونرجو مطالعة الفتوى: 8038.

الثاني: أن كفارة اليمين لا يجزئ فيها الصوم إلا بعد العجز عن العتق، أو الإطعام، أو الكسوة، كما هو مقتضى الآية من سورة المائدة، ولتراجع الفتوى: 160039.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: