الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خوف المرأة التائبة من العلاقة المحرمة والشعور بأنها فاسدة لا فائدة منها
رقم الفتوى: 412237

  • تاريخ النشر:الخميس 5 جمادى الآخر 1441 هـ - 30-1-2020 م
  • التقييم:
4049 0 0

السؤال

أنا متزوجة من عائلة ذات مال، وفي فترة ما كنت شبه منفصلة عن زوجي؛ لمشاكل بيننا، وتعرفت إلى شخص -لم أكن أعرف نواياه في البداية، ثم اتضحت-، وكذبت عليه، وأخبرته أني منفصلة، وحاول طلب علاقة غير شرعية، وأن نتقابل في دولة عربية، فرفضت ذلك، ثم رغبت في الذهاب إلى تلك الدولة، وقلت له: حتى لو ذهبت، فلن أقابلك؛ لأني أخاف على نفسي، فغضب، وثار، وبدأ بالتلفظ السيئ عليَّ، وبعد فترة ندمت على فعلتي، وقد كانت مكالمات فقط، وانسحبت من العلاقة مع الندم، والتوبة، وتأنيب النفس، لكنه يرسل لي من كل مكان أنه حاقد، ويدعو عليَّ في كل صلاة حينما عرف أني أكذب، ويهدنني بالعقاب من الله، وهكذا، ثم طلب أن أقوم بالتوسط لزوجته بوظيفة حتى يسامحني، فرفضت، فثار غضبه من جديد، وبدأ بالدعاء عليَّ، وعلى حياتي، وأنا أمُرُّ بحالة نفسية، ويأس أن توبتي لن تقبل، وسيحل عليَّ البلاء من دعائه.
أنا نادمة، وخائفة جدًّا من عقاب الله أشد الندم، فهل دعاؤه عليَّ مستجاب؟ وهل أنا بلا فائدة الآن؟ وهل أصبحت فاسدة؟ فأنا أمرّ بحالة نفسية سيئة جدًّا، أثّرت على حياتي؛ كأني ميتة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما قمت به من تواصل مع هذا الرجل الأجنبي، وكذبك عليه، وادعاؤك أنك منفصلة عن زوجك؛ لا شك في أنه أمر منكر، وقد أحسنت بتوبتك من ذلك، فنسأل الله عز وجل أن يتقبل توبتك.

ووصيتنا لك أن تحسني الظن بربك، وتستشعري عظيم فضله، وإحسانه، وسعة مغفرته، فهو القائل: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طه:82}، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه.

فلا تدعي مجالًا لليأس في قلبك؛ فذلك من كيد الشيطان؛ ليوقعك في ذنب آخر، قال تعالى: وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {يوسف:87}. 

وما دمت قد تبت، وندمت على ما فعلت، فاطردي كل تفكير بأنك امرأة فاسدة، وأنه لا فائدة فيك، ونحو ذلك من هذه الخواطر، فمن تابت إلى الله عز وجل توبة نصوحًا، واستقامت على أمر ربها؛ فإنها امرأة صالحة، قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ {النساء:34}.  

وأما دعاء هذا الرجل عليك؛ فإنه دعاء بغير وجه حق، فلست ظالمة له؛ حتى يسوغ له الدعاء عليك، فلا يستجاب دعاؤه فيك -بإذن الله تبارك وتعالى-؛ فإنه لا يجيب دعاء فيه إثم، أو قطيعة رحم، وراجعي الفتوى: 119608.

ولا تدعي مجالًا لهذا الرجل للتواصل معك، ولو بإرسال الرسائل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: