الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مراعاة حقوق المصاهرة أوكد من حقوق الأخوة العامة
رقم الفتوى: 413161

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 24 جمادى الآخر 1441 هـ - 18-2-2020 م
  • التقييم:
781 0 0

السؤال

أود السؤال عن حدود العلاقة بين الزوجة وأهل زوجها، وبالخصوص أخواته. فقد آذيني في أضعف حالاتي وهي فقدان جنين، ولم ترحمن ضعفي.
فحلفت يمينا على عدم زيارتهن أبدا، وإلى الآن لم أستطع أن أسامح، رغم خضوعي للعلاج النفسي، فالأذى لا زال يلاحقني نفسيا. ولكنني أشفقت على أطفالي، فلا ذنب لهم فهذا رحمهم، مع العلم أنهن يزرننا بدون مشاكل، لكنني لا أستطيع زيارتهن ولا مسامحتهن.
فهل أذنبت؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فإن لم يكن بين الزوجة وأهل زوجها رحم، فلا تجب عليها صلتهم وزيارتهم، ولكن ينبغي الحرص من الطرفين -قدر الإمكان- على مراعاة حقوق الأخوة العامة من التعاون والتعاطف والتراحم، وإفشاء السلام وسلامة الصدر ونحو ذلك. ويتأكد ذلك بوجود هذه العلاقة التي بينهم وهي المصاهرة. روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  إنكم ستفتحون مصر، وهى أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمة ورحما.

قال النووي في شرحه على مسلم: وأما الذمة فهي الحرمة والحق، وهي هنا بمعنى الذمام. وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم. وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم. اهـ.

  وحدوث الخلاف بين الزوجة وأهل زوجها -وخاصة أخواته- مما يكثر، ولكن لا ينبغي أن يصل الأمر إلى درجة أذية أي من الطرفين للآخر، فأذية المسلم محرمة، روى الترمذي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته؛ ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله.

قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك
  والأولى السعي بالإصلاح قدر الإمكان، والعفو وقبول عذر من يعتذر، ففي إصلاح ذات البين فضل عظيم وثواب جزيل، وكذلك العفو عن الناس، فبه ينال المسلم محبة الله ومغفرته، والعز والرفعة في الدنيا والآخرة، ويمكن مطالعة الفتوى: 50300، والفتوى: 27841.

  وينبغي للأم أن تعين الأولاد على صلة الرحم، حتى لا ينشؤوا على قطيعة الرحم، إن كانوا صغارا، أو يتلبسوا بالقطيعة إن كانوا كبارا، فقطيعة الرحم ذنب عظيم، وصلتها واجبة، ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى: 26850.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: