الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعاء الزوج على طليقته بسبب إساءتها لسمعته
رقم الفتوى: 413797

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 2 رجب 1441 هـ - 25-2-2020 م
  • التقييم:
1257 0 0

السؤال

تزوجت وعمري 32 سنة، من طليقتي وهي في عمر 19 سنة. واستمرت العلاقة الزوجية 23 سنة. وكان يظهر عليها منذ عام 2016 من تصرفاتها وحديثها لأولادها بأنها ليست خادمة، وأنهم كبروا ويستطيعون الاعتماد على أنفسهم، وأنها تريد أن ترى حياتها. وخرجت أكثر من مرة إلى بيت أهلها خلال هذه الفترة. وكانت تطلب الطلاق دون أي سبب شرعي، وكانت تعود بإرجاعها من أهلها.
تزامن ذلك مع إصابتي بمرض تشمع الكبد في بداية عام 2019، وكان وضعي الصحي خطرا، وقد سافرت إلى تركيا للعلاج بتاريخ 14/7/ 2019 ورافقتني، ولم يكن يظهر عليها شيء، إلا أنه تبين لي لاحقا أنها كانت تضمر السوء لي بأنها ستطلب الطلاق عند عودتها. وهذا حسب اعترافها. وبتاريخ 10/9/2019 تم تحديد العودة إلى الأردن، وقد طلبتها كزوجة في ثلاثة أيام من هذا التاريخ. ونحن في تركيا بدأت تتحدث عن خيانتي لها، وأقسمت لها بالله أن ذلك غير صحيح، ولم يحصل قط. وقد استندت لذلك من حديثي مع امرأة برسائل صوتية من خلال تجسسها على هاتفي الخاص. وفعلا تركتني بالمطار وذهبت إلى بيت أهلها، وأصرت على طلب الطلاق. وقمت بتطليقها بالإبراء بتاريخ 30/9/2019 بناء على طلبها، وتم دفع المؤخر لها.
وكان الاتهام ظلما، وأقسمت لها بالله أنني لم أخنها، إلا أنها اتخذت ذلك سببا لتقنع أهلها بالطلاق، إلى أن حصلت عليه. وقد قامت بإبلاغ أهلي بعد حصولها على الطلاق بأنني خائن بقصد فضحي. وحديثي مع هذه المرأة كان لعمل، وهي مطلقة. وفتحت المجال أمامي، وكان الحديث يتعلق بماذا تحب من الجنس، ولكني سرعان ما صحوت وأنهيت العلاقة معها دون أن أمسها. وطليقتي تعلم ذلك، إلا أنها بقيت ساكتة، وسافرت معي وهي تضمر السوء لي، وكانت تضحك عليَّ، وتسعى لشمِّ الهواء. وصرفت ما صرفته للملابس والخروج. وسرعان ما تخلت عني لهذا السبب.
فهل ينطبق عليها بأنها ممن تكفر العشير؟ والأذية لي والتجسس وعدم الستر وفضحي أمام أهلي وأهلها، حتى إن أشقاءها وصفوني بعديم الأخلاق، وشتموني وشتموا أولادي؛ لأنهم وقفوا معي. أدعو عليها، ولا أستطيع مسامحتها؛ لأنها ظلمتني.
فما رأي الشرع وموفقي وموقفها من ذلك؟
جزاكم الله كل الخير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما دمت طلقت زوجتك ووفيتها حقوقها وفق ما تراضيتما عليه؛ فلا نرى نفعا في الاشتغال بمعرفة ما إذا كانت ظالمة، أو ممن تكفر العشير أو نحو ذلك. فقد مضت لحال سبيلها، وعند الله تجتمع الخصوم، ولا نرى لك أن تدعو عليها، ففي الصبر أجر عظيم وفضل كبير.

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: الدعاء قصاص، وقال: فمن دعا فما صبر، أي فقد انتصر لنفسه. انتهى.
كما ننصحك بالعفو عنها ابتغاء مرضاة الله، ورجاء عفوه، فقد قال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. {النور:22}.
والعفو عن المسيء يرفع درجة العبد، ويزيده عزًّا وكرامة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ".. وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا"
واشغل نفسك بالدعاء بالصلاح لعل الله يعوضك خيراً منها، قال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ. النساء {130}.

قال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره: أي وإن لم يصطلحا بل تفرقا، فليحسنا ظنهما بالله، فقد يقيّض للرجل امرأة تقر بها عينه، وللمرأة من يوسع عليها. انتهى.

وقال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد: قَدْ يَكُونُ الطَّلَاقُ مِنْ أَكْبَرِ النِّعَمِ الَّتِي يَفُكُّ بِهَا الْمُطَلِّقُ الْغُلَّ مِنْ عُنُقِهِ، وَالْقَيْدَ مِنْ رِجْلِهِ، فَلَيْسَ كُلُّ طَلَاقٍ نِقْمَةً، بَلْ مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ مَكَّنَهُمْ مِنَ الْمُفَارَقَةِ بِالطَّلَاقِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: